أنتلجنسيا:ياسر اروين
أطلق فوزي لقجع أولى تحركاته الميدانية، باسم حزب "الأصالة والمعاصرة"، من قلب أكادير، المدينة التي تُعد المعقل الانتخابي والسياسي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، في توقيت حساس تشتد فيه الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، ما فتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد التنظيمي إلى رسائل سياسية تحمل أكثر من دلالة داخل مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.
ولم يكن ظهور لقجع في أكادير مجرد نشاط حزبي عادي بعد التحاقه بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بل بدا وكأنه إعلان عملي عن دخوله المباشر إلى معركة التعبئة الانتخابية، حيث اجتمع بقيادات الحزب ومنتخبيه ومناضليه، موجهاً دعوات صريحة إلى رفع وتيرة الحشد والتعبئة لفائدة مرشحي "البام" قبل أن يتوجه إلى تيزنيت لمواصلة دعمه لمرشحي الحزب بالمنطقة.
واختيار جهة سوس ماسة بالذات لم يمر مرور الكرام، بالنظر إلى المكانة السياسية الخاصة التي تمثلها بالنسبة لعزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما جعل العديد من المتابعين يقرأون هذه الخطوة باعتبارها رسالة سياسية واضحة في منطقة تشهد منافسة محتدمة بين مكونات التحالف الحكومي، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.
وخلال أول خروج حزبي له بعد التحاقه الرسمي بـ"البام"، سعى لقجع إلى الرد على الانتقادات والتأويلات التي رافقت دخوله المعترك الحزبي، مؤكداً أن انخراطه السياسي لا يرتبط بالسعي وراء مناصب أو امتيازات، بل يندرج ضمن ممارسة حق دستوري طبيعي، وفق تعبيره.
وأكد لقجع أنه لا ينظر إلى المواقع التنظيمية باعتبارها غاية في حد ذاتها، مشدداً على استعداده للعمل من أي موقع داخل الحزب، معتبراً أن الرهان الحقيقي يكمن في العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين أكثر من البحث عن الألقاب والمسؤوليات داخل الهياكل الحزبية.
غير أن الجانب الأكثر إثارة في كلمته كان مرتبطاً مباشرة بالرهان الانتخابي، إذ دعا إلى اعتماد خطاب سياسي واقعي يقوم على الصدق والوضوح مع الناخبين، محذراً من منطق الوعود الفضفاضة التي يصعب تنفيذها على أرض الواقع، ومؤكداً أن المواطن أصبح أكثر وعياً وأقل استعداداً لتصديق الشعارات غير القابلة للتحقق.
كما أعلن عزمه الانخراط في عمل ميداني واسع يمتد إلى الدواوير والقرى والمناطق البعيدة، مع التركيز على التواصل المباشر مع الشباب والإنصات لانشغالاتهم، في محاولة لتقديم نموذج سياسي يعتمد القرب من المواطنين بدل الاكتفاء باللقاءات المغلقة والاجتماعات الحزبية التقليدية.
ولم يفوت لقجع الفرصة للحديث عن القضايا التي يعتبرها في صلب انتظارات المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وتطوير قطاعي الصحة والتعليم وخلق فرص الإدماج لفائدة الشباب، داعياً إلى بناء البرامج الانتخابية على أساس الإمكانيات الحقيقية والاحتياجات الفعلية للمواطنين لا على أساس المزايدات والشعارات.
وبينما يصر لقجع على تقديم تحركاته باعتبارها نشاطاً حزبياً عادياً، فإن اختيار أكادير، المدينة المرتبطة سياسياً بعزيز أخنوش، لتكون أول محطة له بعد صعوده إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، يمنح هذه الخطوة أبعاداً سياسية تتجاوز ظاهرها التنظيمي، ويؤكد أن معركة شتنبر بدأت فعلياً قبل أسابيع من موعدها الرسمي، وأن الصراع على النفوذ داخل معاقل الأحزاب الكبرى دخل مرحلة أكثر سخونة وتعقيداً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك