أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يشهد النقاش السياسي والاقتصادي في
المغرب تصاعداً واضحاً حول ملف الأمن الغذائي في ظل استمرار موجات الجفاف وتراجع
الموارد المائية، وهو ما جعل الحكومة أمام تحديات معقدة تتعلق بضمان توازن السوق
الداخلية وتوفير المواد الأساسية بأسعار مستقرة، إذ انعكست سنوات الجفاف المتتالية
على إنتاج الحبوب وبعض الزراعات الأساسية بشكل مباشر، مما دفع السلطات إلى توسيع
برامج الدعم للفلاحين عبر تشجيع تقنيات السقي الموضعي وإعادة توجيه الاستثمارات
نحو الزراعات الأقل استهلاكاً للماء.
وفي السياق نفسه، تعرف أسعار بعض
المواد الغذائية الأساسية تقلبات مرتبطة بالأسواق الدولية وتكاليف الاستيراد، ما
ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في المناطق القروية التي
تعتمد بشكل كبير على النشاط الفلاحي، وهو ما يجعل ملف الأمن الغذائي في صلب النقاش
العمومي باعتباره قضية تمس الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر.
في المقابل، تعمل الحكومة على تعزيز
برامج الاستصلاح الزراعي وتوسيع مشاريع تحلية المياه وربطها بالقطاع الفلاحي كخيار
استراتيجي طويل المدى، مع التركيز على تطوير البنية التحتية المائية وتحديث أساليب
الإنتاج الزراعي، بهدف التخفيف من حدة آثار التغيرات المناخية وتحقيق قدر أكبر من
الاستدامة في الإنتاج الغذائي.
كما يتجه النقاش إلى تحسين سلاسل
التوزيع ومحاربة الوسطاء الذين يساهمون في رفع الأسعار بشكل غير مباشر، إلى جانب
تعزيز الرقابة على الأسواق، وهو ما يجعل الأمن الغذائي اليوم ملفاً محورياً في
السياسات العمومية، يعكس تداخلاً معقداً بين تحديات المناخ وضغوط الاقتصاد
ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك