المخزن يُسيطر على قوت المغاربة والاحتكار الملكي يُهدد السلم الاجتماعي واستقرار المملكة

المخزن يُسيطر على قوت المغاربة والاحتكار الملكي يُهدد السلم الاجتماعي واستقرار المملكة
تقارير / الثلاثاء 10 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في قلب المملكة، حيث يعتقد المواطنون أنهم يعيشون في دولة مؤسسات، تتكشف حقيقة أخرى أكثر خطورة، حيث المخزن المغربي أو ما يُعرف بالدولة العميقة يسيطر على مفاصل الحياة الاقتصادية بشكل كامل، مستحوذاً على أغلب القطاعات المنتجة، ومهيمنًا على السوق من خلال شركات مرتبطة مباشرة بالعائلة الملكية.

هذا الهيكل الاحتكاري لا يترك أي مجال للتنافسية، ولا يسمح بحرية المبادرة الاقتصادية، ما يجعل الاقتصاد الوطني رهينة لمصالح محددة بعيدة عن أي منطق اجتماعي أو وطني.

ويشمل الاحتكار الملكي، مجالات أساسية تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، من المحروقات، الطاقة، المواد الغذائية، الماء والكهرباء، إلى القطاعات البنكية والتجارية الكبرى.

كل هذه القطاعات تحت سيطرة عدد محدود من الشركات المملوكة أو المرتبطة بالأسرة الحاكمة، ما يتيح لهم التحكم الكامل في الأسعار والتوزيع، مع ما يترتب على ذلك من صعوبة المواطنين في مجاراة الغلاء اليومي، خصوصاً الطبقات الهشة والمتوسطة، الذين يجدون قوت يومهم في صراع مع هذا الهيكل الاحتكاري.

فالأمر، كما يبدو لا يقتصر على الاقتصاد وحده فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي.

المواطن المغربي يعيش ضغوطاً مزدوجة، من جهة الغلاء وانهيار القدرة الشرائية، ومن جهة هيمنة شركات الدولة العميقة التي تتحكم في السوق بدون أي رادع.

هذا الوضع يولد شعوراً متزايداً بالغبن والاستعباد، ويعزز الانقسامات الاجتماعية، مما يجعل الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية أمراً متوقعاً ومتزايداً في المستقبل القريب.

وتكمن خطورة هذا الواقع، في أن السيطرة الكاملة على الاقتصاد تمنح الدولة العميقة أدوات ضغط غير مسبوقة، بحيث يمكنها توجيه السوق والسياسات المالية وفق مصالحها الخاصة، وليس وفق مصالح الشعب.

هذا النوع من التحكم يضع البلاد على حافة أزمة اقتصادية واجتماعية مركبة، حيث يصبح المواطن أداة في لعبة مصالح نخبوية، ويصبح أي تفكير بالإصلاح الاقتصادي الحقيقي محدوداً أو مستحيلاً دون تحدي مباشر للمخزن.

في هذا السياق، يبرز السؤال الكبير، كيف يمكن للمغرب الحفاظ على استقراره السياسي والاجتماعي بينما مفاصل قوته الاقتصادية محكومة من قبل منظومة احتكارية لا تخضع لأي مساءلة؟

فاستمرار هذا الوضع، يعني أن الطبقات الفقيرة والمتوسطة ستظل الحلقة الأضعف، وأن الاحتجاجات الاجتماعية ستتصاعد، ما يهدد السلم الاجتماعي وشرعية النظام على المدى الطويل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك