سابقة صادمة في الرباط وشكاية قضائية ضد حرق علم إسرائيل ومناهضي التطبيع تُفجّر الجدل

سابقة صادمة في الرباط وشكاية قضائية ضد حرق علم إسرائيل ومناهضي التطبيع تُفجّر  الجدل
تقارير / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في تطور غير مسبوق يفتح جبهة جديدة في النقاش العمومي، تحولت واقعة ميدانية بالعاصمة الرباط إلى ملف قضائي ثقيل، بعدما تقدم محامٍ بهيئة الرباط بشكاية رسمية إلى رئاسة النيابة العامة تستهدف عدداً من الوجوه البارزة في الحركات المناهضة للتطبيع، على خلفية احتجاجات تخللتها ممارسات وشعارات اعتُبرت مثيرة للجدل ومخالفة للقانون.

الشكاية، التي طالت أسماء معروفة في المشهد الحقوقي والسياسي، من بينها عزيز غالي وأحمد وايحمان وعزيز هناوي، جاءت على خلفية حادثة إحراق علم إسرائيل في شارع محمد الخامس، وما رافقها من شعارات ومواد منشورة رقمياً اعتبرها المشتكي تحريضاً على الكراهية والتمييز، ومخالفة صريحة لمقتضيات القانون الجنائي المغربي.

وتستند الشكاية إلى فصول قانونية تتعلق بالتحريض العلني ونشر خطاب الكراهية، إضافة إلى مقتضيات تجرم عرقلة ممارسة الشعائر الدينية، وذلك في سياق أحداث شهدتها مدينة مراكش، حيث أثيرت انتقادات بخصوص ممارسات استهدفت أجواء أداء طقوس دينية ليهود زوار، وهو ما اعتُبر، وفق نص الشكاية، إخلالاً بالنظام العام وتهديداً لحرية المعتقد.

غير أن ما يمنح هذا الملف بعداً أكثر حساسية هو كونه يُنظر إليه من طرف عدد من المتابعين كسابقة تحمل دلالات سياسية عميقة، تتجاوز الإطار القانوني الصرف، لتلامس مسار العلاقات بين المغرب وإسرائيل، في ظل سياق إقليمي ودولي يتسم بإعادة ترتيب التحالفات وتوسيع قنوات التواصل والتعاون.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن اللجوء إلى القضاء في مواجهة نشطاء مناهضين للتطبيع يعكس تحوّلاً نوعياً في تدبير هذا الملف داخل المغرب، حيث لم يعد النقاش محصوراً في الفضاء السياسي أو الشارع، بل بدأ يأخذ طابعاً قانونياً قد يعيد رسم حدود التعبير والاحتجاج في قضايا مرتبطة بالسياسة الخارجية.

كما تذهب بعض القراءات إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم باعتبارها مؤشراً على ترسيخ واقع جديد في العلاقة مع إسرائيل، يتم فيه التعامل بحزم أكبر مع أي ممارسات تُصنف ضمن خطاب الكراهية أو المساس برموز دول أخرى، في إطار التزامات قانونية ودبلوماسية أوسع.

وفي المقابل، يثير هذا التطور تساؤلات حادة حول التوازن بين حرية التعبير والاحتجاج من جهة، واحترام القوانين المنظمة للنقاش العمومي ومنع التحريض من جهة أخرى، خاصة في قضايا ذات حمولة سياسية وأيديولوجية قوية مثل ملف التطبيع.

وبين من يرى في هذه الواقعة حماية للنظام القانوني والمؤسساتي، ومن يعتبرها خطوة تعكس تحوّلاً في طريقة التعاطي مع الأصوات المعارضة للتطبيع، يبقى الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، وما إذا كان هذا المسار سيكرّس فعلاً مرحلة جديدة في علاقة الدولة مع هذا الملف الحساس.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك