أنتلجنسيا:أبو آلاء
كشفت الحكومة وفي اعتراف رسمي يحمل أكثر من دلالة سياسية، وعلى لسان ناطقها الرسمي مصطفى بايتاس، (كشفت)عن واقع مقلق داخل المؤسسة التشريعية، حيث ما تزال عشرات الآلاف من أسئلة البرلمانيين عالقة دون أي تفاعل، في مشهد يعكس اختلالاً عميقاً في علاقة الحكومة بالرقابة البرلمانية.
أرقام قُدمت خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، لكنها بدت أقرب إلى لائحة اتهام صريحة لمنطق التدبير الحكومي أكثر من كونها مجرد حصيلة تقنية.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الحكومة الحالية راكمت ما مجموعه أزيد من 36 ألف سؤال كتابي وشفهي منذ بداية ولايتها، غير أنها لم تتفاعل إلا مع 24 ألفاً و395 سؤالاً، بنسبة جواب لم تتجاوز 68 في المائة، ما يعني أن أكثر من 11 ألف سؤال كتابي لا يزال حبيس الرفوف، دون توضيح أو التزام زمني بالرد.
ورغم محاولة تقديم هذه النسبة باعتبارها أفضل من ولايات سابقة، إلا أن الواقع الرقمي يكشف أن ثلث الرقابة البرلمانية تقريباً ظل معلقاً في الهواء.
الصورة تبدو أكثر قتامة على مستوى الأسئلة الشفهية، حيث تلقت الحكومة خلال الولاية التشريعية الحالية ما يقارب 26 ألفاً و761 سؤالاً، لكنها لم تجب سوى عن 6 آلاف و186 سؤالاً فقط، أي أقل من الربع، تاركة ما يقارب 20 ألف سؤال شفهي دون جواب، بنسبة صمت بلغت حوالي 77 في المائة.
أرقام تطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى جلسات المساءلة وحول موقع البرلمان في معادلة السلطة.
وفي مقابل هذا العجز الرقابي، استعرض الوزير حصيلة تشريعية قال إنها شملت المصادقة النهائية على حوالي 19 قانوناً، توزعت بين مجالات اقتصادية ومالية، وانتخابية وسياسية، وقضائية واجتماعية، إضافة إلى قضايا التعليم والحقوق والحريات.
غير أن هذا “الزخم التشريعي”، كما قُدم، لم يُخفِ حقيقة الخلل، بل زاد من حدة التناقض بين تسريع وتيرة القوانين وتباطؤ الإجابة عن أسئلة تمس الحياة اليومية للمواطنين.
الأرقام التي أعلنتها الحكومة، وإن جاءت في سياق تبريري، أعادت إلى الواجهة سؤال المحاسبة السياسية، وحدود احترام السلطة التنفيذية لدورها أمام ممثلي الأمة.
فحين تبقى عشرات الآلاف من الأسئلة دون جواب، يصبح البرلمان مهدداً بالتحول إلى فضاء شكلي، وتتحول الرقابة إلى إجراء بلا أثر، في وقت تتسع فيه هوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ما كشفه بايتاس لم يكن مجرد حصيلة رقمية، بل مرآة لوضع سياسي عنوانه الأبرز: حكومة تُشرّع أكثر مما تُحاسَب، وتُجيب بالأرقام فيما تترك أسئلة الواقع بلا رد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك