سنة أمازيغية جديدة 2976 والاعتراف الرسمي ما زال متعثراً

سنة أمازيغية جديدة 2976 والاعتراف الرسمي ما زال متعثراً
تقارير / الثلاثاء 13 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

يحلّ رأس السنة الأمازيغية 2976 وسط أجواء احتفالية واسعة في مختلف مناطق المغرب، لكن المناسبة تعود هذه السنة محمّلة بأسئلة ثقيلة حول موقع الأمازيغية في السياسات العمومية، وحدود الاعتراف الفعلي، بعد سنوات من ترسيمها دستورياً دون أن يواكب ذلك تنزيل عملي يرقى إلى تطلعات الفاعلين والشارع الأمازيغي.

ويُعدّ “إيض يناير” أو “يناير” مناسبة تاريخية ضاربة في عمق الذاكرة الجماعية للمغاربة، ترمز لبداية السنة الفلاحية في التقويم الأمازيغي، وترتبط بطقوس اجتماعية وثقافية متوارثة، من الولائم الجماعية إلى العادات المرتبطة بالأرض والخصب، غير أن هذا البعد الحضاري لا ينعكس، بحسب متابعين، في السياسات الرسمية بنفس القوة.

احتفال شعبي وصمت مؤسساتي

في القرى والمدن، احتفل المغاربة بالسنة الأمازيغية الجديدة عبر طقوس تقليدية وفعاليات ثقافية، فيما اكتفت المؤسسات الرسمية برسائل تهنئة محتشمة أو تجاهلت المناسبة كلياً، ما أعاد إلى الواجهة مطلب جعل رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها، أسوة بباقي الأعياد ذات الطابع الوطني والديني.

ويرى فاعلون ثقافيون أن استمرار هذا التجاهل يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الدستوري والواقع العملي، معتبرين أن الأمازيغية لا تزال تُعامل كعنصر فولكلوري أكثر منها مكوناً مركزياً للهوية الوطنية.

لغة مرسّمة بلا أثر ملموس

ورغم مرور سنوات على ترسيم الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، إلا أن إدماجها في التعليم، والإدارة، والإعلام العمومي ما يزال بطيئاً ومحدود الأثر، حسب تقارير جمعوية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية الدولة في إنصاف هذا المكون الأساسي من الهوية المغربية.

ويؤكد متتبعون أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لا ينبغي أن يختزل في الشعارات، بل يجب أن يكون محطة للمساءلة حول السياسات اللغوية والثقافية، ومدى احترام الدولة لتعهداتها الدستورية.

سنة 2976 والرهان ما زال قائماً

مع دخول السنة الأمازيغية 2976، يتجدد الأمل لدى المدافعين عن القضية الأمازيغية في أن تتحول هذه المناسبة من مجرد احتفال رمزي إلى رافعة حقيقية لإقرار المساواة الثقافية واللغوية، وترسيخ التعدد كخيار استراتيجي لا رجعة فيه.

ويبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل ستكون هذه السنة منعطفاً حقيقياً في مسار إنصاف الأمازيغية، أم مجرد رقم جديد يُضاف إلى تقويم طويل من الانتظار؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك