أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
عاد ملف الصحراء ليطفو من جديد على
سطح التوتر بين الرباط والجزائر، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة تتعلق بما يُتداول
حول الصحراء الشرقية، وهو طرح أعاد إلى الواجهة حساسيات تاريخية وحدودية لم تُحسم
بالكامل في الذاكرة السياسية للمنطقة.
التقارير التي تحدثت عن مخاوف جزائرية
من إمكانية سعي المغرب إلى استعادة نفوذ تاريخي في مناطق توصف بالشرقية لم تمر
مرور الكرام في الأوساط الدبلوماسية، إذ اعتُبرت مؤشرا على عمق القلق الذي يرافق أي
تحرك مغربي ناجح في ملف الصحراء.
المغرب، الذي يواصل تعزيز موقفه
الدولي بخصوص مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، يجد نفسه أمام خطاب جزائري يتوجس من
أي تحول في موازين القوى الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يعرفها
شمال إفريقيا والساحل.
هذا التوتر الجديد لا ينفصل عن السياق
العام للعلاقات المتوترة بين البلدين، حيث ما زالت الحدود مغلقة والخطاب السياسي
متشنج، فيما تتبادل العاصمتان الرسائل غير المباشرة عبر التصريحات الرسمية أو عبر
المنابر الإعلامية.
المراقبون يرون أن إثارة ملف الصحراء
الشرقية يعكس قلقا جزائريا من تزايد الاعتراف الدولي بالموقف المغربي، وهو ما قد
يترجم مستقبلا إلى تحولات أعمق في المقاربة الأممية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
في المقابل، يلتزم المغرب خطابا رسميا
يركز على الحل السياسي الواقعي والعملي، مع التشديد على احترام السيادة والوحدة الترابية،
دون الانجرار إلى سجالات تاريخية قد تعقد المشهد أكثر مما تفيده.
التحركات الدبلوماسية المغربية في
أوروبا وإفريقيا تعزز الانطباع بأن الرباط اختارت استراتيجية النفس الطويل، مستندة
إلى شبكة علاقات متنامية ودعم متزايد لمبادرتها، وهو ما يضاعف من حساسية الموقف في
الجزائر.
الملف لا يقتصر على حدود جغرافية فقط،
بل يتداخل فيه البعد الأمني والاقتصادي والاستراتيجي، خاصة مع التحولات التي
تعرفها المنطقة وتزايد أهمية الربط الطاقي والمشاريع الكبرى العابرة للحدود.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو
المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة السياسية، لأن أي تصعيد لفظي
أو ميداني قد يعمق الهوة بين الجارين ويؤثر في استقرار فضاء مغاربي ظل رهين
الخلافات أكثر مما كان رهين التعاون.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك