أنتلجنسيا:أبو جاسر
في خطوة صادمة على الساحة الدولية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً رئاسياً يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، بينها 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة، مؤكداً أن هذه الهيئات “لم تعد تخدم المصالح الأمريكية”. القرار جاء وفق البيت الأبيض بسبب تحرك تلك المنظمات بما يتعارض مع مصالح البلاد القومية، وهو مؤشر واضح على سياسة ترامب الأحادية التي تعيد تعريف مكانة أمريكا في العالم على أسس ضيقة للغاية.
هذه الخطوة ليست الأولى في سجل الرئيس الأمريكي، الذي سبق أن انسحب في الأيام الأولى من ولايته الثانية، التي بدأت في 20 يناير 2025، من اتفاق باريس للمناخ، ومن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما أوقف التمويل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. كل هذه القرارات تؤكد أن ترامب يسعى إلى إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية بعيداً عن أي تعاون دولي، مركزاً على مصالحه الداخلية دون اعتبار للانعكاسات العالمية.
الخبراء الدوليون يصفون هذه السياسة بأنها “انتحار دبلوماسي”، محذرين من أن انسحاب أمريكا بهذه الضخامة يترك فراغاً كبيراً على مستوى التعاون الدولي في المناخ وحقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية، مما يفتح المجال للقوى الكبرى الأخرى لتعزيز نفوذها عالمياً على حساب واشنطن.
في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة ركيزة أساسية للنظام الدولي لما يزيد عن نصف قرن، تتحول اليوم إلى دولة منسحبة من العالم، في قرار يثير تساؤلات حادة حول مستقبل السياسة الأمريكية وقدرتها على الحفاظ على موقعها القيادي في الساحة الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك