فضيحة طبيب نفسي:جنس جماعي..مخدرات وطقوس العلاج تحت مجهر محكمة الاستئناف

فضيحة طبيب نفسي:جنس جماعي..مخدرات وطقوس العلاج تحت مجهر محكمة الاستئناف
تقارير / الإثنين 23 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تحولت قاعة الجلسات رقم 2 بـمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الاثنين 23 فبراير الجاري، إلى مسرح لكشف معطيات صادمة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، يتابع فيها طبيب نفسي وعدد من المشتبه في ارتباطهم به، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق باستغلال مريضات جنسياً، وإخضاعهن لجلسات وُصفت بالمشبوهة، تداخل فيها ما سُمّي علاجاً نفسياً مع طقوس غريبة وتعاطي مخدرات قوية.

وعرفت الجلسة، عرض تفاصيل دقيقة عن وقائع تقول المتابعات إنها تجاوزت كل الحدود الأخلاقية والمهنية، إذ تحدثت تصريحات مدرجة في الملف عن تنظيم لقاءات جنسية داخل فضاءات خاصة، وعن تعاطي مواد مخدرة في سياقات مرتبطة بالطبيب ومن معه. المعطيات المعروضة أمام الهيئة القضائية رسمت صورة معقدة لملف يتشابك فيه الجنائي بالأخلاقي، والمهني بالشخصي.

انطلاق القضية، كما استعرضه المستشار محمد بنمعاشو خلال تلاوة تسلسل الأحداث، كان بشكاية تقدمت بها زوجة الطبيب بعد عودتها من رحلة إلى فرنسا. الزوجة أفادت بأنها عثرت، أثناء تصفحها هاتف زوجها، على تسجيلات توثق لوقائع جرت داخل منزل الأسرة. وخلال الاستماع إليه، أقر الطبيب بوجود تلك المقاطع، نافياً في المقابل أي استغلال دون رضا، ومعتبراً أن الشكاية جاءت في سياق نزاع أسري معقد بلغ حد مطالبته بإجراء اختبار لإثبات النسب.

غير أن إحدى المصرحات واجهت هذه الرواية باتهامات مباشرة، مؤكدة أنها خضعت لما كان يُقدم لها على أنه جلسات علاج نفسي، تخللتها سلوكيات وطقوس غير مألوفة، قبل أن تتحول العلاقة، بحسب قولها، إلى استغلال جنسي تحت غطاء الثقة العلاجية. مصرحات أخريات تحدثن في محاضر الضابطة القضائية عن وقائع مشابهة قلن إنها جرت داخل العيادة وأماكن أخرى، في سياقات امتزج فيها النفوذ المهني بالهشاشة النفسية.

المعطيات التي نوقشت أشارت أيضاً إلى مزاعم بتزويد بعض المصرحات بمواد مخدرة قوية، وهو ما قالت إحداهن إنه قادها إلى الإدمان وتبعات اجتماعية ومالية قاسية. وعند مواجهة الطبيب بهذه الأقوال، قدم تفسيراً اعتبره الحاضرون مثيراً للاستغراب، مفاده أنه كان يجرب وصفات علاجية على نفسه قبل اعتمادها، وهو دفع ستفصل المحكمة في مدى وجاهته قانوناً.

كما طُرحت خلال الجلسة مسألة علاقة الطبيب بمصور متابع في الملف في حالة اعتقال، أقر بتوثيق مقاطع خاصة، في عنصر إضافي يعمق تعقيد القضية ويطرح أسئلة حول حدود السر المهني وحماية المعطيات الشخصية.

تحليلياً، تكشف هذه القضية عن هشاشة مضاعفة: هشاشة مرضى يفترض أنهم يلجؤون إلى العلاج بحثاً عن الأمان، وهشاشة منظومة رقابية يفترض أن تضمن أخلاقيات الممارسة الطبية. فالثقة في الطبيب النفسي تقوم على علاقة دقيقة قوامها الحماية والرعاية، وأي انحراف محتمل عنها، إن ثبت، لا يكون مجرد جنحة فردية بل زلزالاً يضرب صورة مهنة بأكملها.

هيئة الحكم قررت في ختام الجلسة تأجيل النظر في الملف إلى الاثنين المقبل للاستماع إلى المرافعات، فيما يترقب الرأي العام مسار محاكمة يتجاوز أبعادها الجنائية إلى مساءلة أوسع حول الرقابة على الممارسات الطبية، وحدود السلطة المعنوية التي يمنحها المجتمع لمن يرتدون معطف العلاج.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك