عيد تحت المقصلة ونار الأسعار تحرق جيوب المغاربة وحكومة أخنوش في قلب عاصفة بعد فشل خطة لفتيت

عيد تحت المقصلة ونار الأسعار تحرق جيوب المغاربة وحكومة أخنوش في قلب عاصفة بعد فشل خطة لفتيت
تقارير / الإثنين 25 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تبددت رهانات آلاف الأسر المغربية على عيد أضحى “ممكن” بعدما تحولت أسواق الماشية إلى ساحات صدمة جماعية، حيث اصطدم المواطنون بأسعار ملتهبة تجاوزت كل التوقعات، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول جدوى التدابير الحكومية التي رُوّج لها باعتبارها خطة لإنقاذ الموسم وكبح الانفلات السعري، بينما بدا الواقع أكثر قسوة من كل الوعود الرسمية.

قبل ساعات قليلة فقط من حلول العيد، وجد المغاربة أنفسهم أمام معادلة شبه مستحيلة: قدرة شرائية منهكة من جهة، وأسعار أضاحٍ قفزت بشكل صاروخي من جهة أخرى، بعدما سجلت زيادات تراوحت، وفق معطيات متداولة داخل الأسواق، ما بين ألف وثلاثة آلاف درهم للرأس الواحدة مقارنة بالسنوات السابقة، في ارتفاع وصفه متابعون بأنه غير مسبوق ويكشف حجم الهوة بين الخطاب الحكومي وما يجري فعلياً داخل “الرحبات” وفضاءات البيع.

الصدمة تضاعفت بعدما اصطدمت التصريحات المطمئنة التي خرج بها وزير الفلاحة أحمد البواري، والمتحدثة عن وفرة القطيع وتوفر أضاحٍ بأسعار منخفضة، بواقع ميداني مغاير تماماً، حيث فوجئ مواطنون داخل الأسواق و”الفيرمات” بأسعار لا تنزل في كثير من الحالات عن 3500 درهم، حتى بالنسبة للأكباش الهجينة أو محدودة الجودة، ما عمّق الإحساس بأن الوعود الحكومية بقيت حبيسة التصريحات ولم تجد طريقها إلى جيوب المستهلكين.

وفي خضم هذا الجدل، ارتفعت أصوات من جمعيات حماية المستهلك للتساؤل عن مصير الدعم العمومي الموجه للقطاع، والمقدر بـ500 درهم للرأس الواحدة، والذي خُصص، وفق المعطيات الرسمية، لدعم الاستيراد والتسمين. غير أن انعكاس هذا الدعم على الأسعار النهائية ظل، بحسب منتقدين، شبه غائب، في وقت واصلت فيه الأسر المغربية دفع الفاتورة الثقيلة وحدها، وسط شعور متزايد بأن الدعم لم يصل إلى الوجهة التي كان يفترض أن يخفف عنها الضغط.

كما وُجهت انتقادات حادة إلى الفضاءات التجارية الكبرى، التي اتُهمت بالمساهمة في تثبيت أسعار مرتفعة بعدما اعتمدت سقفاً مرجعياً تجاوز 83 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً دفع باقي المتدخلين في السوق إلى رفع الأسعار بدورهم، فاتحاً المجال أمام المضاربين والسماسرة لاستغلال الوضع وتحويل المناسبة الدينية إلى فرصة للربح السريع على حساب المواطنين.

المعاينات الميدانية بعدد من الأسواق، من سلا إلى القنيطرة ومناطق أخرى، كشفت عن أجواء وُصفت بالفوضوية، حيث اشتكى متسوقون من حضور قوي للوسطاء و”الشناقة”، مقابل ضعف واضح في آليات المراقبة والضبط. وتحولت بعض الأسواق، وفق إفادات متقاطعة، إلى فضاءات يتحكم فيها السماسرة، مع تسجيل ممارسات أثارت الجدل، من بينها إعادة عرض وبيع بعض الأضاحي أكثر من مرة خلال اليوم نفسه، في أسلوب يساهم في رفع الأسعار بشكل مصطنع ويزيد من إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين.

وأمام هذا المشهد المرتبك، تتصاعد الأسئلة حول فعالية التدخل الحكومي وحدود الرقابة على المضاربة، بينما يتحول عيد الأضحى بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر المغربية من مناسبة للفرح والتقرب إلى الله إلى عبء مالي خانق، وسط مخاوف حقيقية من أن تضطر فئات واسعة إلى التخلي قسراً عن شراء الأضحية لأول مرة بسبب موجة الغلاء التي لا ترحم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك