جدل مستمر حول غلاء اللحوم في المغرب والمواطن بين وعود الحكومة وريع الإعفاءات الضريبية

جدل مستمر حول غلاء اللحوم في المغرب والمواطن بين وعود الحكومة وريع الإعفاءات الضريبية
تقارير / الإثنين 23 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

رغم ما أعلنت عنه حكومة حكومة عزيز أخنوش من تسهيلات وإعفاءات ضريبية لاستيراد رؤوس الماشية واللحوم، يواصل المواطن المغربي معاناته مع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق، حيث تتجاوز غالبية الأسعار حاجز 100 درهم، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذه التدابير وفاعليتها في تخفيف العبء على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي إطار قانون مالية 2026، مددت الحكومة العمل بالإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد الأبقار والأغنام واللحوم المجمدة، بهدف ضمان التزود وانخفاض الأسعار، إلا أن النتائج على الأرض لم تتطابق مع الهدف المعلن، ما دفع إلى استمرار النقد الشعبي والرسمي حول الجهة المستفيدة فعلياً من هذه الإعفاءات، بينما يبقى المواطن هو الطرف المتضرر الأكبر.

الدهشة تزداد حين تُطرح مسألة الأسعار بين اللحوم المستوردة والمحلية، إذ تباع الأولى بنفس سعر الثانية، دون الكشف عن مصدرها الحقيقي، ما يحجب عن المستهلك الاستفادة الفعلية من الإعفاءات التي تتحمل ميزانية الدولة تكلفتها بالمليارات، ويزيد من شعور المواطنين بعدم العدالة والشفافية في إدارة الموارد الحكومية.

سابقاً، رصدت تقارير عديدة تسرب هذه الإعفاءات إلى جيوب المستوردين والوسطاء، وهو ما دعا المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير إلى ضرورة تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الإعفاءات، تمهيداً للاحتفاظ بها أو مراجعتها أو حذفها، حسب النتائج الفعلية للأثر على المواطن والاقتصاد الوطني.

وهذا كله يؤكد أن ما يُسمّى بالفراقشية، أي أصحاب النفوذ والوسطاء، ما زالوا يستفيدون من آليات الدعم الحكومية بطرق غير واضحة، بينما المواطن المغربي يظل الضحية المباشرة للغلاء والمعاناة اليومية، وهو ما يثير غضب الشارع وتساءلات الصحافة المستمرة عن شفافية التدابير الاقتصادية.

في المقابل، يشير مراقبون إلى أن الحكومة ما تزال تميل إلى سياسة الاستيراد بدل دعم الفلاح الصغير المغربي، وهو ما يضعف الإنتاجية المحلية ويحد من قدرة المغرب على الاستفادة من قدراته الزراعية والماشية الوطنية، ويؤدي إلى اعتماد دائم على السوق الخارجية، بما يفاقم الأسعار بدلاً من السيطرة عليها.

كما أن ضعف المتابعة والرقابة على أسعار السوق الداخلي يجعل أي إعفاءات أو تسهيلات حكومية مجرد حبر على ورق، إذ لا تنعكس على مستوى القدرة الشرائية للمواطن، بل تذهب في الغالب لمستفيدين محددين، بينما المواطن يستمر في دفع فاتورة الغلاء دون أي توازن اجتماعي أو اقتصادي يذكر.

هذه الوضعية تؤشر على ضرورة فتح تحقيق جدي وشفاف في مصير الإعفاءات الضريبية على اللحوم المستوردة، وتحديد الجهات المستفيدة، مع البحث عن آليات لضمان وصول الدعم بشكل مباشر إلى المستهلكين، فضلاً عن إعادة النظر في السياسات الاقتصادية لدعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

في نهاية المطاف، يظل المواطن المغربي أمام مأزق مزدوج: وعود حكومية بالإعفاءات والتسهيلات، وواقع أسعار لحوم لا ترحم، ما يضع الحكومة أمام امتحان حقيقي في كفاءة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية وشفافيتها، وفي قدرتها على حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومنع استنزاف ميزانية الدولة لصالح فئات محددة على حساب عموم الشعب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك