فرنسا تحمي أبناءها والمغرب نائم في دار غفلون أمام سموم الشاشات

فرنسا تحمي أبناءها والمغرب نائم في دار غفلون أمام سموم الشاشات
تقارير / الخميس 01 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

بينما تتحرك دول كبرى لحماية أطفالها من أخطار العالم الرقمي، يختار المغرب الصمت واللامبالاة، كأن ما يجري خارج حدوده لا يعنيه.

في وقت تتجه فيه فرنسا، نحو تشديد غير مسبوق على استعمال القاصرين لمواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، في خطوة تعكس وعياً سياسياً ومؤسساتياً بخطورة ما تخلّفه هذه المنصات من آثار نفسية وسلوكية مدمّرة.

باريس تدق ناقوس الخطر

فرنسا تستعد، ابتداء من سنة 2026، لمنع القاصرين دون سن 15 عاماً من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توسيع قرار حظر الهواتف المحمولة ليشمل المدارس الثانوية، بعدما كان مقتصراً منذ 2018 على الابتدائي والإعدادي. القرار يأتي في سياق تصاعد القلق داخل المجتمع الفرنسي من التأثير المباشر لهذه المنصات على العنف بين الشباب، والتدهور السلوكي، والانفصال عن الواقع.

ماكرون: الشاشات وقود العنف

الرئيس إيمانويل ماكرون لم يُخفِ موقفه، إذ يعتبر وسائل التواصل الاجتماعي أحد المحركات الأساسية للعنف في صفوف القاصرين. وأكد عزمه السير على خطى أستراليا، التي سبقت الجميع بفرض حظر شامل على منصات مثل فيسبوك وسناب تشات وتيك توك ويوتيوب على من هم دون 16 سنة، في سابقة عالمية تعكس تحولاً جذرياً في علاقة الدول بالتكنولوجيا.

تشريع صارم رغم التعقيدات

تقارير إعلامية فرنسية كشفت أن الحكومة تستعد لتقديم مشروع قانون جديد يخضع حالياً للتدقيق القانوني، رغم أن الرئيس الفرنسي لم يتطرق إليه صراحة في خطاب رأس السنة، مكتفياً بالتعهد بحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الشاشات. ورغم الصعوبات التقنية التي واجهت قانون 2023، الذي ألزم المنصات بالحصول على موافقة الوالدين لإنشاء حسابات لمن هم دون 15 عاماً، إلا أن باريس ماضية في تشديد الخناق.

المغرب خارج النقاش

في الجهة المقابلة، يبدو المغرب بعيداً عن هذا النقاش المصيري، دون أي تشريع واضح أو نقاش عمومي جدي حول حماية القاصرين من الإدمان الرقمي والتلاعب الخوارزمي والمحتوى العنيف. لا حظر، لا تقنين، لا استراتيجية وطنية، وكأن الدولة اختارت النوم في “دار غفلون” بينما تتحول هواتف الأطفال إلى ساحات مفتوحة لكل أشكال التأثير الخطير.

فجوة الوعي والمسؤولية

الفرق صارخ بين دول تعتبر حماية الطفولة أولوية سيادية، ودولة تترك أبناءها عرضة لمنصات عابرة للقارات، دون رقابة ولا حماية ولا بدائل تربوية. قرارات باريس تفضح هذا الفراغ، وتطرح سؤالاً حاداً: متى يستفيق المغرب من سباته، ويدرك أن معركة المستقبل تبدأ من حماية أطفاله، لا من تركهم رهائن للشاشات؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك