أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
ربط حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي قدرة المغرب على تحصين وحدته الترابية بمدى متانة أوضاعه الداخلية، معتبراً أن المكاسب الدبلوماسية والتحولات التي تعرفها موازين القوى الدولية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان قوة الموقف الوطني، ما لم تواكبها إصلاحات سياسية واجتماعية تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
وأوضح المكتب السياسي للحزب، في بلاغ أعقب اجتماعه المنعقد السبت، أن قوة المغرب لا تقاس فقط بما يحققه على مستوى العلاقات الخارجية، وإنما ترتبط أساساً بتماسك المجتمع وعدالة المؤسسات وقدرتها على ضمان الحقوق والحريات، مؤكداً أن بناء جبهة داخلية متماسكة يشكل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، شدد الحزب على ضرورة إطلاق انفراج سياسي حقيقي، من خلال الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، واحترام الحقوق والحريات، وتوسيع فضاءات التعبير والتنظيم والممارسة السياسية والنقابية والمدنية، إلى جانب معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في حياة المواطنين.
وعلى المستوى الأممي، أبدى المكتب السياسي أسفه لما اعتبره تراجعاً عن مناخ التعاون والتوافق الذي طبع، لسنوات، تعاطي مجلس الأمن مع ملف الصحراء، وذلك على خلفية استخدام روسيا حق النقض، محذراً من أن انتقال النزاع إلى دائرة التجاذبات الدولية قد يفتح الباب أمام توترات إضافية في المنطقة المغاربية، ويهدد فرص تحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما انتقد الحزب ما وصفه باستمرار بعض الأطراف في مواقف متشددة ومحاولات الالتفاف على مضامين القرار الأممي رقم 2797، داعياً إلى التعامل الجاد مع مقتضياته والانخراط في مسار سياسي مسؤول يتيح التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع حول الصحراء المغربية.
وجددت الهيئة السياسية ذاتها تأكيدها على ما وصفته بالحق المشروع والتاريخي للمغرب في استكمال وحدته الترابية، معتبرة أن استمرار العراقيل أمام تنفيذ القرار الأممي وإضعاف فرص التفاوض الجدي بشأن مبادرة الحكم الذاتي لا يساعد على بناء السلام، بل يساهم في إطالة أمد الخلاف وإبقاء المنطقة رهينة التوتر السياسي والدبلوماسي.
وفي قراءته للتحولات الدولية المرتبطة بالملف، أشار الحزب إلى اتساع دائرة المواقف الداعمة لاعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أرضية واقعية وعملية للتوصل إلى حل سياسي، معتبراً أن هذا التطور يفرض على مختلف الأطراف مراجعة حساباتها والتعامل بمسؤولية مع المعطيات الإقليمية والدولية الجديدة، بعيداً عن المواقف التي تعرقل فرص التسوية.
ولم يقتصر موقف فيدرالية اليسار الديمقراطي على البعد المرتبط بقضية الصحراء، بل امتد إلى الدعوة لإعادة بناء العلاقات المغاربية على أسس الحوار وحسن الجوار والاحترام المتبادل، حيث حث دول المنطقة وشعوبها على إطلاق نقاش صريح ومسؤول يضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات، وينهي منطق الصراع والاصطفاف وراء المحاور الدولية المتنافسة.
ويعكس البلاغ، في مجمله، مقاربة الحزب التي تجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب والمطالبة بإصلاحات داخلية سياسية وحقوقية واجتماعية، انطلاقاً من اعتبار أن تعزيز الموقف الوطني في القضايا الاستراتيجية يرتبط أيضاً بمدى قدرة المؤسسات على ترسيخ الثقة وضمان المشاركة السياسية والاستجابة لانتظارات المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك