عزيز غالي يُفجر خلافه مع النهج الديمقراطي ويكشف أسباب استقالته

عزيز غالي يُفجر خلافه مع النهج الديمقراطي ويكشف أسباب استقالته
سياسة / الجمعة 30 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

صعّد عزيز غالي من حدة موقفه تجاه قيادة حزب النهج الديمقراطي العمالي، بعدما خرج للرد على تعميم حزبي تضمن اسمه، منتقدا ما اعتبره اعتمادا لخطاب التهديد والوعيد عوض مواجهة الاختلالات التنظيمية والسياسية التي تعصف بالتنظيم، ومجددا التأكيد على أن مغادرته للحزب جاءت نتيجة تراكمات عميقة وليست وليدة خلاف عابر.

وأوضح غالي، في تدوينة نشرها بهذا الخصوص، أنه فوجئ بإقحام اسمه ضمن الوثيقة الصادرة عن الحزب، مشيرا إلى أن مضمونها يستدعي توضيح موقفه، خاصة في ظل أزمة داخلية قال إنها بدأت خلال التحضيرات للمؤتمر الوطني الخامس، قبل أن تتعمق تداعياتها عقب انعقاده، وتنعكس على تماسك عدد من الفروع التنظيمية.

واعتبر المتحدث أن الانسحابات التي شهدتها فروع حزبية متعددة تشكل مؤشرا على حجم الأزمة التي يعيشها التنظيم، مؤكدا أن تدخله لا يستهدف إشعال مواجهة جديدة، بقدر ما يرمي إلى توضيح حقيقة موقفه والتمييز بين الدعوة إلى الوحدة والاستعداد لمعالجة الاختلالات، وبين خطاب وصفه بأنه يقوم على التهديد بدل الحوار والنقاش المسؤول.

وفي معرض توضيحه لملابسات استقالته، نفى غالي أن يكون قد وجهها عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما جرى تداوله، مؤكدا أنه بعث بها إلى اللجنة المركزية من خلال مجموعتها على تطبيق «تيليغرام»، كما طرح موضوعها خلال أحد اجتماعات اللجنة.

وأضاف أن أحد أعضاء القيادة تعهد، خلال مناقشة الاستقالة، بالرد على مضامينها خلال المؤتمر الوطني السادس، غير أن انعقاد هذا الموعد التنظيمي مر دون تقديم أي جواب عن الانتقادات والملاحظات التي تضمنتها الرسالة، وفق روايته.

ونشر غالي نص استقالته النهائية، موضحا أن قراره لم يكن مرتبطا بحسابات شخصية أو خلاف ظرفي، وإنما استند إلى قناعة سياسية تشكلت لديه نتيجة ما اعتبره تباعدا متزايدا بين المبادئ والمشروع اللذين يعلنهما الحزب، وبين ممارساته الفعلية على المستوى التنظيمي والسياسي.

وسجلت الرسالة جملة من الاختلالات التي قال إنها أثرت في مسار الحزب، وفي مقدمتها عدم القدرة على ترجمة الحضور النضالي داخل القواعد إلى تموقع مؤثر في الأجهزة القيادية للنقابات، إلى جانب غياب المراجعة النقدية والمحاسبة السياسية للقرارات والاختيارات التي أوصلت التنظيم إلى هذا الوضع.

وانتقد غالي، في السياق ذاته، ما وصفه بتراجع الممارسة الديمقراطية داخل الحزب، وهيمنة الوصاية والانضباط القائم على الصمت، فضلا عن تضييق هامش الاختلاف وإضعاف حرية النقد، معتبرا أن بعض الأجهزة القيادية تحولت إلى فضاءات مغلقة تعيد إنتاج التوجهات والقرارات نفسها دون تقييم جدي أو مساءلة.

وربط القيادي السابق بين مغادرته وموجة انسحاب عدد من المناضلين خلال السنوات الماضية، معتبرا أن اختيار بعضهم الابتعاد في صمت يعكس تعطل قنوات الحوار الداخلي وانسداد آليات التعبير عن الاختلاف، ومشددا على أنه فضل إعلان قراره بشكل علني حتى لا يتحول إلى اسم إضافي ضمن ما سماه نزيف الاستقالات الصامتة.

وشدد غالي على أن مغادرته الإطار الحزبي لا تعني تخليه عن العمل النضالي أو تنصله من المبادئ التي دفعته إلى الانخراط السياسي، مؤكدا استمرار تشبثه بقيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتحرر، باعتبارها اختيارات تتجاوز الانتماء إلى أي تنظيم سياسي.

واختتم غالي موقفه باستحضار العبارة الواردة في رسالة استقالته: «الأيدي المرتعشة لا تضغط على الزناد»، مجددا التأكيد على أن غايته من الرد ليست فتح جولة جديدة من السجال، وإنما وضع الرأي العام الحزبي أمام تفاصيل استقالته ومبرراتها، وتوضيح موقفه من الأزمة التنظيمية التي يعيشها حزب النهج الديمقراطي العمالي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك