أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
تتكثف
التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران،
وسط مشاورات يجريها الوسطاء لعقد اجتماع في تركيا قبل الرابع من نوفمبر، بهدف استئناف
المفاوضات وتجنب تجدد المواجهة العسكرية، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، في وقت لا
تزال فيه الخلافات قائمة بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات والحصار البحري.
ويتضمن
المقترح المتداول إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار، إلى جانب استئناف عمليات
التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، بينما تطالب طهران بتقليص المهلة المحددة
لتنفيذ المقترح من سبعة أيام إلى أربعة، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار
الاستعدادات العسكرية لاحتمال استئناف الضربات، ما يزيد الضغوط على الأطراف للتوصل
إلى تفاهم يمنع اتساع رقعة التصعيد.
وفي تحرك
مواز، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أرسل،
بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، رسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن
القومي الإيراني، في محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات، بينما تتركز جهود الوسطاء على
تقريب وجهات النظر بشأن ترتيب الخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي ورفع الحصار
والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وتقود قطر
جهود الوساطة بدعم من السعودية وباكستان ومصر وتركيا، بحسب ما أورده موقع أكسيوس،
الذي أشار إلى زيارة المفاوض القطري علي الثوادي إلى طهران خلال الأسبوع الجاري
لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن اتفاق محتمل مع الإدارة الأميركية، ويسعى
الوسطاء إلى إيجاد صيغة توازن بين المطالب الأميركية المتعلقة باليورانيوم المخصب
والمطالب الإيرانية برفع القيود البحرية والإفراج عن الأموال المجمدة.
ومن بين الأفكار
المطروحة العودة إلى اتفاق القاهرة الذي توصلت إليه إيران والوكالة الدولية للطاقة
الذرية في سبتمبر 2025، والذي أتاح استئناف زيارات المفتشين الدوليين إلى المواقع
النووية الإيرانية، وقد يشمل المقترح تخفيف بعض العقوبات بما يسمح ببيع النفط
والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة لشراء الغذاء والاحتياجات الإنسانية، مقابل
تمكين المفتشين من زيارة المنشآت النووية المتضررة من الضربات الأميركية
والإسرائيلية.
وبحسب أكسيوس،
أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء بأنهم سيطلبون موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
على الأفكار المطروحة خلال الأيام التالية، فيما أشار المدير العام للوكالة
الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أمام مجلس الأمن إلى أن إحياء اتفاق القاهرة
قد يوفر إطارا لاستعادة عمليات التفتيش، غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطا
بموافقة الأطراف على الترتيبات المقترحة وتسوية الخلافات بشأن نطاق الرقابة
النووية.
وفي المقابل،
لا تزال احتمالات التصعيد العسكري قائمة، إذ أفادت تقارير بأن رئيس الأركان
الإسرائيلي إيال زامير بحث مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر
الاستعدادات لهجمات محتملة على إيران، ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين
وإسرائيليين أن أي عملية جديدة قد تتضمن ضربات مكثفة تستهدف قيادات إيرانية ومنشآت
للطاقة وأهدافا نووية وبنية تحتية، في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
ونقل أكسيوس
عن مسؤول أميركي أن السعودية طلبت من الرئيس دونالد ترامب عدم التسرع في الدخول في
حرب ومنح المفاوضات مزيدا من الوقت، فيما قال ترامب إن الاتصالات تجري عبر
الوسطاء، لكنه أعرب عن عدم يقينه بشأن فرص نجاحها، مؤكدا أن واشنطن تسعى إلى إنهاء
المواجهة سواء من خلال اتفاق أو عبر خيارات أخرى، وهو ما يعكس استمرار التوتر بين
المساعي السياسية والاستعدادات العسكرية.
وتعكس هذه
التحركات محاولة لفتح نافذة تفاوضية جديدة قبل الرابع من نوفمبر، وسط مساع إقليمية
ودولية للتوصل إلى تفاهم يجمع بين استئناف التفتيش النووي وتخفيف بعض العقوبات
وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تبقى الملفات العالقة، وفي مقدمتها مصير اليورانيوم
الإيراني المخصب والحصار البحري والأموال المجمدة، عقبات رئيسية أمام التوصل إلى
اتفاق، في وقت يظل فيه احتمال التصعيد العسكري قائما إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك