حكومة التغيير أم إعادة تدوير الوجوه؟..ووزراء مستمرون رغم تراجع الثقة ومنطق التكنوقراط يثير الجدل

حكومة التغيير أم إعادة تدوير الوجوه؟..ووزراء مستمرون رغم تراجع الثقة ومنطق التكنوقراط يثير الجدل
سياسة / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

رغم الحديث عن التغيير وتجديد النخب السياسية، يطرح استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم تساؤلات حول المعايير التي اعتمدت في تشكيل الحكومة، ومدى ارتباط المسؤولية الحكومية بالمحاسبة السياسية والقدرة على نيل ثقة المواطنين، فبالنسبة إلى منتقدين، لا يكفي الإعلان عن مرحلة جديدة ما دامت بعض الوجوه والاختيارات السابقة مستمرة دون تقديم توضيحات مقنعة بشأن أسباب الاحتفاظ بها.

ويزداد هذا النقاش حدة عندما يتعلق الأمر بوزراء لم يحققوا نتائج انتخابية تتيح لهم الادعاء بأنهم يحظون بتأييد شعبي واضح في دوائرهم السياسية، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال جوهري حول العلاقة بين الشرعية الانتخابية وتولي المسؤولية التنفيذية، وهل أصبحت الكفاءة التقنية أو التوافقات السياسية كافية لتجاوز مؤشرات الثقة الشعبية والمحاسبة الديمقراطية.

كما يعيد استمرار عدد من الوزراء إلى الواجهة النقاش حول حدود التغيير الحكومي، إذ يرى منتقدون أن تجديد الخطاب السياسي ينبغي أن يواكبه تجديد فعلي في المسؤوليات والوجوه، مع تقييم حصيلة كل وزير بناء على ما تحقق خلال فترة توليه المنصب، وليس فقط على أساس الانتماء الحزبي أو الاعتبارات المرتبطة بالتوازنات داخل الأغلبية.

وفي قلب هذا الجدل يبرز حضور الوزراء التكنوقراط، الذين يتولون مناصب حكومية دون أن يكونوا بالضرورة نتاج مسار انتخابي أو قيادي حزبي، وهو نموذج يستند المدافعون عنه إلى اعتبارات الخبرة والاستمرارية والقدرة على تدبير الملفات المعقدة، بينما يرى منتقدوه أن توسيع نطاقه في القطاعات الحساسة قد يضعف وضوح المسؤولية السياسية أمام المواطنين ويجعل محاسبة أصحاب القرار أكثر تعقيدا.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى وزارة الداخلية، بالنظر إلى دورها المحوري في الإدارة الترابية وتدبير عدد من الملفات المرتبطة بالحياة العامة والانتخابات، حيث يثير استمرار النموذج التكنوقراطي نقاشا حول طبيعة العلاقة بين الإدارة والاختيار السياسي، وحول كيفية تحقيق التوازن بين الحياد الإداري والمساءلة الديمقراطية، دون المساس باستقرار المؤسسات أو انتظام عملها.

أما وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فتطرح بدورها أسئلة تتعلق بطبيعة تدبير الشأن الديني وموقعه داخل المنظومة المؤسساتية، باعتباره مجالا يرتبط بحياة المواطنين وبالسياسات الدينية والتأطير الروحي، وهو ما يجعل النقاش حول المسؤولية والشفافية والفعالية في هذا القطاع جزءا من نقاش أوسع بشأن حدود الاختصاصات الحكومية وسبل تقييم الأداء.

وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بمجرد أسماء بقيت في مناصبها أو بوزراء ينتمون إلى فئة التكنوقراط، بل بالسؤال الأعمق حول معنى التغيير الحكومي ومعايير اختيار المسؤولين ومدى خضوعهم للمحاسبة، فالمواطن ينتظر نتائج ملموسة في الخدمات وفرص الشغل والقدرة الشرائية، كما ينتظر وضوحا في المسؤوليات وربطا بين القرار والنتيجة، لأن تجديد الثقة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بأداء قابل للتقييم ومؤسسات تستجيب لانشغالات المجتمع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك