أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» مرحلة جديدة من عدم اليقين، عقب انتهاء ولايتها دون أن يتمكن مجلس الأمن من المصادقة على قرار يقضي بتمديدها، في تطور غير مسبوق منذ إحداثها سنة 1991، يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل حضورها الميداني ودورها في تدبير النزاع حول الصحراء.
وجاء هذا التطور بعدما أخفق مجلس الأمن، خلال اجتماعه المنعقد يوم 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي قرارين متنافسين بشأن مستقبل البعثة، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، قبل أن تسقط الولايات المتحدة بدورها المشروع الروسي، لتجد المينورسو نفسها أمام انتهاء ولايتها دون قرار جديد يضمن استمرارها.
وحصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً من أعضاء المجلس، مقابل اعتراض روسي وامتناع الصين وباكستان والصومال، بينما لم يحظ المشروع الروسي سوى بثلاثة أصوات مؤيدة، في مقابل تصويت أمريكي ضده وامتناع 11 عضواً، وهو ما عكس عمق الخلاف داخل المجلس بشأن الصيغة التي ينبغي اعتمادها لمواصلة تدبير الملف.
وفي أعقاب هذه التطورات، نشر مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بتاريخ فاتح نوفمبر، بياناً رسمياً بعنوان يتعلق بانتهاء ولاية بعثة المينورسو، في إشارة إلى دخول المنظمة الدولية مرحلة التعامل مع تداعيات عدم تجديد التفويض الأممي.
وكانت البعثة قد أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 29 أبريل 1991، في إطار خطة التسوية التي قبلها المغرب وجبهة البوليساريو، حيث أُوكلت إليها مهام مرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لتنظيم استفتاء لم يُنفذ، إلى جانب مهام أخرى مرتبطة بالمسار الأممي للنزاع.
وعلى امتداد أكثر من ثلاثة عقود، ظل وجود المينورسو جزءاً أساسياً من آليات الأمم المتحدة في الصحراء، كما شكلت تقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثيه الشخصيين إحدى القنوات الرئيسية التي يعتمد عليها مجلس الأمن لمتابعة تطورات الوضع السياسي والميداني.
ويأتي تعثر التمديد في سياق مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وموسكو حول مستقبل البعثة، إذ سعى المشروع الأمريكي إلى تمديد ولايتها مع إدخال تغييرات على طبيعة عملها، من بينها مراجعة هيكلها ومهامها، بينما تمسك المشروع الروسي بتمديد التفويض دون اعتماد الصيغة الأمريكية، قبل أن يؤدي تبادل استخدام حق النقض إلى إسقاط المشروعين معاً.
ومن جهته، اعتبر المغرب عدم تجديد الولاية تطوراً مهماً في مسار قضية الصحراء، وفق ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر، والذي تحدث عن انتهاء مرحلة استمرت 35 سنة، وعن ضرورة إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة، مع التأكيد على استمرار الالتزام بوقف إطلاق النار واحترام الوحدة الترابية والأمن الوطني.
وفي المقابل، يثير انتهاء التفويض الأممي تساؤلات بشأن مستقبل مراقبة وقف إطلاق النار وآليات احتواء التوترات الميدانية، خصوصاً أن وجود البعثة ارتبط، منذ سنوات، بمتابعة الوضع العسكري والتواصل بين الأطراف، فضلاً عن دورها في توفير معطيات ميدانية للأمم المتحدة.
وبين الموقف المغربي الذي يرى في عدم التجديد تحولاً مهماً في تدبير ملف الصحراء، والتحفظات التي أبدتها أطراف أخرى إزاء تداعيات غياب البعثة، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مستقبل موظفي المينورسو وتجهيزاتها وانتشارها الميداني، فضلاً عن انعكاسات هذا التطور على المسار السياسي للنزاع.
وهكذا، لا يقتصر الحدث على انتهاء مدة تفويض أممي، بل يتعلق بتحول مؤسساتي ودبلوماسي يضع مستقبل إحدى أقدم البعثات الأممية في المنطقة أمام مرحلة جديدة، في انتظار ما ستقرره الأمم المتحدة بشأن ترتيبات ما بعد انتهاء الولاية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك