أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
وجهت النائبة
البرلمانية نبيلة منيب، عضو المجموعة النيابية لتحالف اليسار، انتقادات للتوجهات
السياسية والاقتصادية للحكومة، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة
2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، معتبرة أن المشروع لا يقدم
أفقا واضحا للإصلاح السياسي والحقوقي، ولا يعكس، بحسب تقديرها، تغييرا جوهريا في
الاختيارات المعتمدة لتدبير الشأن العام. وأثارت منيب ما وصفته باستمرار مظاهر
هيمنة الأغلبية داخل البرلمان وتراجع أدوار المؤسسات المنتخبة.
وشددت
البرلمانية على أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تغيير التشكيلة الحكومية، بل
يتطلب إرساء دولة المؤسسات، وتعزيز استقلال القضاء، وتمكين البرلمان من ممارسة
اختصاصاته الدستورية والرقابية بشكل كامل. كما انتقدت ما اعتبرته تضييقا على دور
المعارضة في العمل التشريعي والرقابي، داعية إلى توفير شروط تضمن التوازن بين
الأغلبية والمعارضة، وتعزز فعالية المؤسسات المنتخبة في مراقبة السياسات العمومية
ومساءلة المسؤولين عن تدبير المال العام.
وفي سياق
تقييمها لمشروع الميزانية، تساءلت منيب عما إذا كانت الحكومة الحالية تحمل مشروعا
سياسيا واقتصاديا جديدا، أم أنها تواصل الاختيارات السابقة بصيغة مختلفة، خاصة أن
مشروع مالية 2027 والبرمجة الميزانياتية للسنوات المقبلة سبق تقديمهما في نهاية
الولاية الحكومية السابقة. واعتبرت أن التغيير المطلوب ينبغي أن ينعكس على الخدمات
العمومية، وأن يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين أوضاع
المواطنين، ولا سيما الشباب الذين يواجهون تحديات مرتبطة بالتشغيل والاستقرار
الاجتماعي.
وعلى المستوى
الاقتصادي والاجتماعي، دعت منيب إلى إصلاح ضريبي شامل يقوم على توزيع أكثر إنصافا
للأعباء، مع تعزيز مساهمة الثروات الكبرى والأرباح الاستثنائية في تمويل السياسات
العمومية، ومحاربة الغش والتهرب الضريبي. كما طالبت بزيادات فعلية في الأجور،
واتخاذ إجراءات لحماية القدرة الشرائية، من بينها تسقيف أسعار المواد الأساسية
والطاقة، معتبرة أن التدابير الاجتماعية المعلنة ينبغي أن تقاس بمدى تأثيرها
المباشر على الحياة اليومية للأسر، وليس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة لها.
كما أثارت
النائبة البرلمانية إشكالية التنمية المجالية وتفاوت فرص الاستفادة من الخدمات
الأساسية بين المناطق، داعية إلى توجيه الاستثمارات والبرامج التنموية نحو المناطق
الأكثر خصاصا، خصوصا العالم القروي والمناطق الجبلية وضواحي المدن. وشددت على
ضرورة اعتماد معايير واضحة لتوزيع الاعتمادات المالية، وربط المشاريع بأهداف قابلة
للقياس، حتى لا تتحول الميزانيات المرصودة إلى تدخلات متفرقة لا تعالج جذور
التهميش، ولا تضمن استفادة عادلة للسكان من ثمار التنمية.
وفي ما يتعلق
بالحريات العامة وحقوق الإنسان، استحضرت منيب محطات الاحتجاج الاجتماعي التي عرفها
المغرب، من حركة 20 فبراير إلى حراكي الريف وجرادة، معتبرة أن المطالب المرتبطة
بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد تستدعي معالجة سياسية
ومؤسساتية. كما دعت إلى إطلاق سراح معتقلي الحراكات الشعبية ومعتقلي الرأي
والصحافيين والمدونين، وإلى استكمال مسار العدالة الانتقالية وتنفيذ توصيات هيئة
الإنصاف والمصالحة، مع الاعتراف بالانتهاكات السابقة وضمان عدم تكرارها، وفق ما
جاء في مداخلتها.
وتضع مواقف
منيب مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام نقاش يتجاوز الأرقام والتوازنات المالية
إلى طبيعة الاختيارات السياسية والاجتماعية التي ينبغي أن توجه عمل الحكومة. ففي
مقابل الرهان على الاستثمار وضبط المؤشرات الاقتصادية، تؤكد المعارضة أن نجاح
السياسات العمومية يرتبط بقدرتها على تحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص الشغل،
وتقوية الخدمات الصحية والتعليمية، وتقليص الفوارق، وضمان الحقوق والحريات. وتظل
هذه المطالب جزءا من النقاش البرلماني حول المشروع، فيما تبقى مسؤولية تقييم
التدابير المقترحة مرتبطة بمضمونها النهائي ونتائج تنفيذها على أرض الواقع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك