الـ"يونيسف" تدق ناقوس الخطر بالمغرب قبل انتخابات 2026

الـ"يونيسف" تدق ناقوس الخطر بالمغرب قبل انتخابات 2026
سياسة / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

وجهت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" رسالة قوية إلى الأحزاب السياسية والمرشحين المغاربة قبل أسابيع من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مطالبة بجعل قضايا الطفولة في صدارة البرامج الانتخابية، ومحذرة من أن مستقبل ملايين الأطفال سيتحدد بشكل مباشر من خلال القرارات والسياسات التي ستنبثق عن الحكومة والبرلمان القادمين.

وأكدت المنظمة أن الاستثمار في الأطفال لم يعد مجرد خيار اجتماعي أو إجراء تضامنياً، بل تحول إلى رهان استراتيجي يرتبط بالتنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، معتبرة أن أي مشروع سياسي يتجاهل الطفولة يغامر بمستقبل البلاد على المدى المتوسط والبعيد.

ويأتي هذا النداء في وقت تكشف فيه المؤشرات التي تستند إليها المنظمة استمرار اختلالات مقلقة في قطاعات حيوية تمس حياة الأطفال بشكل مباشر، رغم الإصلاحات والبرامج التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وتشير المعطيات إلى أن الأطفال يشكلون ما يقارب ثلث سكان المغرب، ما يجعل القرارات المرتبطة بالتعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والبيئة مؤثرة بشكل مباشر على حاضرهم وآفاقهم المستقبلية.

وفي واحدة من أكثر الأرقام إثارة للقلق، تفيد البيانات التي استندت إليها المنظمة بأن نحو ثمانية آلاف رضيع يفقدون حياتهم سنوياً قبل بلوغ شهرهم الأول، وهو ما يعكس استمرار تحديات مرتبطة بالرعاية الصحية للأمهات والمواليد، إضافة إلى الفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية بين المناطق والفئات الاجتماعية المختلفة.

أما على مستوى التعليم، فتكشف الأرقام عن مغادرة أكثر من 276 ألف تلميذ لمقاعد الدراسة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، في مؤشر تعتبره المنظمة خطيراً بالنظر إلى ما يترتب عنه من اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية وارتفاع مخاطر الإقصاء وصعوبة الاندماج في سوق الشغل مستقبلاً.

ولا يقف الوضع عند حدود الهدر المدرسي، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى انخراط حوالي 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة في سوق العمل خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال وما تطرحه من أسئلة بشأن فعالية آليات الحماية وضمان الحق في التعليم.

وفي تطور لافت، ربطت يونيسف بين أوضاع الطفولة والتغيرات المناخية، مؤكدة أن ما يقارب 6.9 ملايين طفل بالمغرب يتأثرون بشكل مباشر بتداعيات الإجهاد المائي والجفاف والتقلبات المناخية المتزايدة.

وترى المنظمة أن أزمة الماء والظواهر المناخية القاسية لم تعد مجرد تحديات بيئية، بل أصبحت تمس بشكل مباشر حقوق الأطفال في الصحة والتعليم والعيش الكريم والحصول على الخدمات الأساسية، ما يستدعي إدماج هذه القضايا ضمن السياسات العمومية الموجهة للطفولة.

ورغم اعترافها بالتقدم المسجل في توسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم وتعزيز الإطار القانوني لحماية الأطفال، تؤكد المنظمة أن الهوة ما زالت قائمة بين البرامج المعلنة والنتائج الملموسة على أرض الواقع، خصوصاً بالنسبة للأطفال في المناطق القروية والنائية والأسر الهشة.

وتشدد يونيسف على أن معالجة مشكل الهدر المدرسي لا يمكن أن تتم عبر بناء المدارس فقط، بل تتطلب مقاربة شاملة تشمل النقل المدرسي والإطعام والدعم الاجتماعي وتحسين جودة التعليم وظروف الأسر، بما يضمن بقاء الأطفال داخل المنظومة التعليمية.

كما تؤكد أن تحسين أوضاع الطفولة يبدأ منذ المراحل الأولى للحياة، من خلال الاستثمار في صحة الأمهات والرعاية المبكرة والتغذية السليمة والخدمات الصحية الأساسية، باعتبارها عوامل حاسمة في بناء قدرات الأطفال ومستقبلهم التعليمي والاجتماعي.

وفي ختام رسالتها، دعت المنظمة مختلف الفاعلين السياسيين إلى تجاوز الشعارات العامة والوعود الفضفاضة، والانتقال نحو التزامات دقيقة وقابلة للقياس مرتبطة بمؤشرات واضحة وآجال تنفيذ محددة، حتى يصبح من الممكن تقييم السياسات العمومية ومحاسبة المؤسسات المنتخبة على نتائجها.

وبهذا النداء، تسعى يونيسف إلى فرض ملف الطفولة داخل قلب المعركة الانتخابية المقبلة، مذكّرة بأن الأطفال، رغم غيابهم عن صناديق الاقتراع، سيظلون الفئة الأكثر تأثراً بالخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستحدد ملامح المغرب خلال السنوات القادمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك