أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
عاد ملف توزيع الدعم العمومي على جمعيات المجتمع المدني إلى واجهة الجدل السياسي، بعدما وُجهت اتهامات ضمنية بإمكانية استغلاله كورقة انتخابية خلال المرحلة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل مخاوف متصاعدة من توظيف المال العام في التأثير غير المباشر على التوازنات السياسية محلياً.
وفي هذا السياق، وضع النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن حزب العدالة والتنمية، ملف الدعم الموجه للجمعيات على طاولة وزارة الداخلية، من خلال سؤال كتابي دعا فيه إلى توضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان عدم انحراف هذا الدعم عن أهدافه الاجتماعية والتنموية، وتحوله إلى أداة محتملة للاستقطاب الانتخابي.
مطالب بتدخل رقابي قبل الانتخابات
وطالب البرلماني بإمكانية إصدار دورية رسمية موجهة إلى الجماعات الترابية، تدعو إلى تأجيل أو إعادة برمجة صرف المنح والدعم المالي الموجه للجمعيات إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، على غرار إجراءات احترازية سبق اعتمادها في ملفات ومشاريع أخرى يُخشى من توظيفها سياسياً.
ويأتي هذا الطلب في سياق تصاعد النقاش حول حدود استعمال المال العام على المستوى المحلي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببرامج الدعم التي تُمنح للجمعيات في فترة حساسة ترتبط بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية.
تخوف من تحويل الدعم إلى أداة انتخابية
وحذر النائب البرلماني من أن الدعم الموجه للجمعيات، رغم طابعه الاجتماعي والتنموي، قد يتحول في بعض الحالات إلى وسيلة غير مباشرة للتأثير على السلوك الانتخابي، خاصة إذا تم توزيعه في فترات قريبة من الاقتراع أو في غياب معايير واضحة وشفافة تحكم عملية الاستفادة منه.
واعتبر أن غياب الضوابط الصارمة في هذا المجال قد يفتح الباب أمام تأويلات سياسية، ويضعف الثقة في حياد الإدارة الترابية، خصوصاً عندما تتداخل الاعتبارات التدبيرية مع الحسابات الانتخابية.
دعوة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص
كما شدد إبراهيمي على ضرورة التزام وزارة الداخلية بضمان مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والحياد في تدبير الدعم العمومي المحلي، انسجاماً مع مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وأكد أن حماية العملية الانتخابية لا تقتصر فقط على تنظيم الاقتراع، بل تشمل أيضاً ضبط كل الممارسات التي قد تؤثر بشكل غير مباشر على موازين التنافس السياسي قبل يوم التصويت.
ذاكرة انتخابية تعيد المخاوف
ويستند هذا التحرك الرقابي، بحسب مضمون السؤال البرلماني، إلى ما يعتبره متتبعون سوابق في الفترات الانتخابية السابقة، حيث أثيرت في أكثر من مناسبة شبهات حول إمكانية توظيف بعض أوجه التدبير المحلي، بما في ذلك توزيع الدعم العمومي، لخدمة اعتبارات سياسية أو انتخابية.
هذه المخاوف، وفق نفس الطرح، لا ترتبط فقط بالعلاقة بين المنتخبين والجمعيات، بل تمتد أيضاً إلى التفاوت في استفادة الفاعلين المدنيين أنفسهم، بين جمعيات مقربة من دوائر القرار المحلي وأخرى تُصنف في خانة الاستقلالية والحياد.
الداخلية أمام اختبار الثقة
وبين دعوات لتجميد الدعم مؤقتاً، ومطالب بتشديد المراقبة والشفافية، يجد ملف تمويل الجمعيات نفسه مجدداً في قلب النقاش حول حدود استعمال السلطة والمال العمومي في السياق الانتخابي.
وفي انتظار رد وزارة الداخلية، يظل السؤال المطروح سياسياً ومؤسساتياً: كيف يمكن ضمان استمرار الدعم الاجتماعي للجمعيات دون أن يتحول إلى أداة تأثير غير مباشر في المنافسة الانتخابية المقبلة؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك