الرباط تنفجر في وجه مدريد بسبب نزوح سبتة:لسنا حراس حدود أوروبا

الرباط تنفجر في وجه مدريد بسبب نزوح سبتة:لسنا حراس حدود أوروبا
سياسة / الثلاثاء 04 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في تصعيد سياسي غير مسبوق منذ تفجر أزمة الهجرة نحو سبتة المحتلة، وجهت الحكومة المغربية رسالة شديدة اللهجة إلى إسبانيا، محملة القضاء الإسباني جزءاً أساسياً من المسؤولية فيما وقع، ومؤكدة أن المملكة لن تقبل أن تتحول إلى الطرف الذي يؤدي وحده ثمن قرارات لم يشارك في اتخاذها.

وأكد مصدر حكومي مغربي أن ما حدث لم يكن نتيجة انهيار جهود محاربة الهجرة غير النظامية أو عجز في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر، بل جاء بعد متغير قانوني داخل إسبانيا قلب قواعد الردع المعمول بها لسنوات، وفتح الباب أمام قراءات جديدة استغلتها شبكات التهريب والمرشحون للهجرة غير النظامية.

وبحسب المعطيات التي قدمها المصدر، فإن قراراً قضائياً إسبانياً صدر في الثامن من يوليوز الماضي اعتبر أن وصول المهاجرين غير النظاميين عبر البحر لا يبرر الترحيل التلقائي، وهو ما اعتُبر ضربة مباشرة لأحد أهم الأسس التي كانت تقوم عليها سياسة الردع في المنطقة الحدودية بين المغرب وإسبانيا.

وترى الرباط أن هذا المستجد القضائي بعث برسالة خاطئة إلى شبكات الاتجار بالبشر، التي سارعت إلى استغلال الوضع وتكثيف أنشطتها، مستفيدة من اعتقاد متزايد لدى المرشحين للهجرة بأن الوصول بحراً قد يمنحهم فرصة أكبر للبقاء داخل الأراضي الإسبانية. كما أشارت إلى أن السلطات الإسبانية كانت على دراية بالانعكاسات المحتملة لهذا القرار، دون أن يتم اتخاذ تدابير استباقية كافية أو إشعار المغرب بالتداعيات المنتظرة.

وشدد المصدر الحكومي على أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في القرار القضائي نفسه، بل أيضاً في الفجوة التي نشأت بين صدوره وبين التأخر في احتواء نتائجه الميدانية، معتبراً أن هذا الخلل أضعف منظومة الردع وخلق ظروفاً استثنائية استغلتها شبكات الهجرة غير النظامية بسرعة كبيرة.

وفي أكثر التصريحات قوة منذ بداية الأزمة، أكد المصدر أن المغرب لا يمكن اختزاله في دور "شرطي" أو "حارس" للحدود الأوروبية، مشدداً على أن المملكة شريك سيادي كامل الحقوق والواجبات، وليست جهة مكلفة بتنفيذ سياسات الآخرين أو تحمل تبعات اختلالاتهم الداخلية. كما طرح تساؤلات صريحة حول مدى نجاعة النموذج الحالي لتدبير ملف الهجرة في ظل التحولات القانونية والسياسية الجديدة التي تعرفها المنطقة.

وانتقدت الحكومة المغربية بشدة ما وصفته بمحاولات توظيف أحداث سبتة في الصراعات السياسية الداخلية وبعض الحسابات الانتخابية، معتبرة أن جزءاً من النقاش الذي رافق الأزمة انزلق نحو التهويل والإثارة والتحريض، بدل البحث عن حلول واقعية ومتوازنة لظاهرة معقدة تتجاوز حدود بلد واحد.

وفي المقابل، دافعت الرباط عن حصيلتها في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكدة أنها ظلت طوال السنوات الماضية شريكاً مسؤولاً وموثوقاً في هذا الملف، وأن انخراطها لم يكن يوماً نتيجة ضغوط أو إملاءات، بل نابعاً من قناعة والتزام بمسؤولياتها الإقليمية والدولية.

ولإسناد هذا الموقف، كشفت الحكومة عن أرقام وصفتها بالدالة على حجم المجهودات المبذولة، إذ تمكنت السلطات المغربية من إحباط 79 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال سنة 2024، و74 ألف محاولة إضافية خلال سنة 2025، أي ما يقارب 160 ألف محاولة خلال عامين فقط. كما جرى تفكيك 632 شبكة متخصصة في تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر خلال الفترة نفسها، إلى جانب تنفيذ أكثر من 32 ألف عملية إنقاذ في عرض البحر.

وأضاف المصدر أن الحصيلة الإجمالية خلال السنوات الخمس الأخيرة تجاوزت 360 ألف محاولة هجرة تم إحباطها، ما يعكس حجم الموارد البشرية والتقنية والمالية التي سخرتها المملكة لمواجهة الظاهرة، في وقت أصبحت فيه الواجهة الغربية للبحر الأبيض المتوسط من أقل المسارات ضغطاً على أوروبا مقارنة بمناطق أخرى، بفضل الجهود الأمنية المستمرة التي يقودها المغرب.

وختمت الحكومة المغربية رسالتها بالتأكيد على أن التعاون بين الرباط ومدريد ما زال يشكل نموذجاً ناجحاً في العديد من الجوانب، غير أن استمراره وفعاليته يقتضيان التزام جميع الأطراف بتحمل مسؤولياتها كاملة، بعيداً عن محاولات تحميل المغرب وحده نتائج قرارات أو اختلالات نشأت خارج نطاق تدخله، في موقف يعكس بوضوح أن الرباط لم تعد مستعدة للقبول بمنطق توزيع الأعباء من طرف واحد في أحد أكثر الملفات حساسية بين ضفتي المتوسط.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك