الملكية البرلمانية تعود إلى الواجهة وجزء من اليسار المغربي يُوحد صفوفه ويُطلق معركة سياسية جديدة ضد التشتت والفساد

الملكية البرلمانية تعود إلى الواجهة وجزء من اليسار المغربي يُوحد صفوفه ويُطلق معركة سياسية جديدة ضد التشتت والفساد
سياسة / الخميس 04 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في خطوة سياسية تحمل رسائل قوية إلى المشهد الحزبي المغربي وتعيد إلى الواجهة مطالب ظلت لعقود في صلب أدبيات اليسار الديمقراطي، أعلن حزبا فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد عن إطلاق إطار سياسي جديد تحت اسم "تحالف اليسار"، واضعين بذلك حداً لسنوات من التشتت والانقسام داخل العائلة اليسارية، ومؤكدين عزمهما خوض مرحلة جديدة من النضال المشترك تحت سقف مشروع سياسي يعتبر أن بناء ملكية برلمانية حقيقية يمثل أحد المداخل الأساسية للإصلاح الديمقراطي بالمغرب.

وجاء الإعلان الرسمي عن هذا التحالف خلال ندوة صحفية احتضنتها مدينة الدار البيضاء، حيث قدم قادة الحزبين ملامح المشروع السياسي الجديد الذي يراد له أن يتجاوز منطق التنسيق الظرفي والتحالفات الانتخابية المحدودة، ليتحول إلى خيار استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى إعادة بناء قوة يسارية موحدة وقادرة على التأثير في موازين النقاش السياسي والاجتماعي داخل البلاد.

وأكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الإعلان عن هذا التحالف يشكل تتويجاً لمسار طويل من العمل المشترك الذي جمع التنظيمين لسنوات، موضحاً أن التجربة الوحدوية التي انطلقت منذ سنة 2007 لم تكن مجرد تنسيق انتخابي عابر، بل كانت تعبيراً عن قناعة سياسية راسخة بضرورة بناء قطب يساري ديمقراطي قادر على لعب أدواره التاريخية في الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وشدد المتحدث على أن الظروف التي يعيشها المغرب اليوم، وما يرافقها من تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة، تفرض على القوى التقدمية تجاوز الخلافات الثانوية والتكتل داخل مشروع سياسي موحد، معتبراً أن التحالف الجديد جاء نتيجة إرادة واعية بضرورة إعادة بعث الأمل داخل الأوساط الديمقراطية والتقدمية التي ظلت تطالب ببديل سياسي قادر على مواجهة الاختلالات العميقة التي تعرفها البلاد.

ومن جانبه، أوضح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تأسيس "تحالف اليسار" يأتي في سياق وطني دقيق تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، مؤكداً أن التحالف يسعى إلى بناء جبهة شعبية واسعة تكون قادرة على التعبير عن تطلعات المغاربة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية الفعلية.

ويستند المشروع السياسي للتحالف إلى رؤية تعتبر أن الدفاع عن السيادة الوطنية لا يمكن فصله عن مطلب الانتقال الديمقراطي، وأن تقوية الجبهة الداخلية تمر عبر توسيع فضاءات المشاركة السياسية وترسيخ دولة المؤسسات وضمان الحقوق والحريات. كما يرى التحالف أن الديمقراطية ليست مجرد خيار سياسي، بل تشكل الضمانة الأساسية لصيانة الوحدة الترابية وتعزيز الاستقرار وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملها الإعلان السياسي الجديد، أعاد التحالف التأكيد على مطلب الملكية البرلمانية باعتباره جزءاً من مشروع إصلاح دستوري وسياسي عميق. ويرى الحزبان أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر إرساء فصل حقيقي ومتوازن للسلطات، ومنح المؤسسات المنتخبة صلاحيات كاملة في تدبير الشأن العام، بما يضمن ممارسة السيادة الشعبية من خلال انتخابات حرة ونزيهة وإقامة سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية الحقوق وضمان سيادة القانون.

كما وضع التحالف ضمن أولوياته مواجهة ما وصفه بآفات الفساد والريع وتضارب المصالح، مع التشديد على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام، وإرساء قواعد حكامة ديمقراطية تضع حداً لمظاهر الاحتكار والاستفادة غير المشروعة من النفوذ.

ولم يغفل المشروع الجديد البعد الاجتماعي، إذ دعا إلى بلورة نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافاً يراعي التوازنات المجالية ويستجيب لانتظارات الفئات الهشة والمناطق المهمشة، مع اعتماد مقاربات اقتصادية وبيئية مستدامة تضمن توزيعاً أكثر عدالة للثروة وتكافؤاً حقيقياً للفرص بين مختلف فئات المجتمع.

وعلى المستوى الحقوقي، شدد التحالف على التزامه بالدفاع عن المساواة الفعلية بين النساء والرجال، ومناهضة جميع أشكال التمييز والإقصاء، والعمل على تعزيز حضور الشباب في مراكز القرار السياسي والمؤسسات التمثيلية، باعتبارهم قوة أساسية في معركة التغيير الديمقراطي.

كما جدد التحالف موقفه الرافض لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل، مؤكداً دعمه للقضية الفلسطينية ووقوفه إلى جانب مختلف القضايا الإنسانية العادلة عبر العالم، في انسجام مع المرجعية التاريخية لليسار المغربي في الدفاع عن حقوق الشعوب وتقرير مصيرها.

ويرى متابعون أن ولادة "تحالف اليسار" قد تمثل محاولة جديدة لإعادة ترتيب البيت اليساري المغربي بعد سنوات من التراجع والتشرذم، خاصة في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد. كما يراهن مؤسسو هذا الإطار الجديد على تحويله إلى قوة اقتراحية ونضالية قادرة على استعادة جزء من الحضور الذي فقدته الأحزاب اليسارية خلال السنوات الماضية، وفتح نقاش عمومي واسع حول قضايا الإصلاح الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والملكية البرلمانية، وهي الملفات التي تعود اليوم بقوة إلى واجهة الجدل السياسي المغربي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك