أنتلجنسيا:أبو جاسر
على وقع احتقان داخلي غير مسبوق، انفجرت أزمة سياسية وتنظيمية حادة داخل حزب الاشتراكي الموحد، بعدما خرجت فروع الحزب بإقليم الصخيرات ـ تمارة ببيان ناري يهاجم القيادة السياسية ويتهمها بفرض قرارات انتخابية “فوقية” دون استشارة المناضلين، في مشهد يكشف عمق التصدعات التي تضرب البيت الداخلي للحزب قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
شرارة الغضب اندلعت عقب تداول أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإلكترونية تفيد بإسناد الدائرة التشريعية للصخيرات ـ تمارة إلى فرع داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي، في إطار ما قيل إنه تحالف انتخابي، وهو ما اعتبرته الفروع المحلية للحزب قراراً غامضاً تم تمريره في الظل، دون أي نقاش تنظيمي مسبق أو تواصل رسمي مع الهياكل الحزبية النشيطة بالإقليم.
وفي لهجة غاضبة وغير مسبوقة، أكدت فروع الحزب بالإقليم أنها لم تتوصل، إلى حدود الساعة، بأي توضيح سياسي أو تنظيمي يشرح خلفيات القرار أو مبرراته، معتبرة أن ما حدث ليس سوى امتداد لسنوات من “الإقصاء والتهميش” الذي طال مناضلي الحزب محلياً، في اتهام مباشر للمكتب السياسي بمواصلة سياسة تكسير المبادرات المحلية وتجاهل قواعد التنظيم.
البيان لم يكتف بالتشكيك في مسار التزكية، بل ذهب أبعد من ذلك باتهامات ثقيلة، من بينها ما وصفه بتورط المكتب السياسي في حملة تضييق استهدفت فرع تمارة بتنسيق مع جهات خارجية عبر اتصالات هاتفية موثقة، إلى جانب اتهامه بالنظر إلى النضالات التضامنية التي خاضها الحزب محلياً دعماً للكيشيين والكيشيات باعتبارها “إحراجاً” أو “توريطاً” سياسياً، بدل التعامل معها كجزء من الواجب النضالي والاجتماعي للحزب.
كما صبّت الفروع جام غضبها على القيادة بسبب ما وصفته بالتجاهل المتعمد لأنشطتها الفكرية والسياسية والميدانية، وعدم إدراجها في التقارير السياسية المعروضة خلال دورات المجلس الوطني، فضلاً عن حرمانها من الدعم المالي الذي تستفيد منه، حسب تعبير البيان، فروع أخرى اعتُبرت “ذات قيمة”، رغم مساهمتها المستمرة في الدفاع عن الخط السياسي للحزب وتأطير المعارك المحلية.
ولم يُخف البيان استياءه مما اعتبره صمتاً غير مبرر للمكتب السياسي إزاء ما تعرض له فرع تمارة من منع لاستعمال قاعة عمومية لأنشطة سياسية وفكرية، رغم استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية، وهو ما اعتبرته الفروع تخلياً واضحاً عن مناضلي الحزب في لحظات المواجهة.
وفي خطوة تصعيدية قوية، أعلنت فروع الحزب بالإقليم تضامنها الكامل مع العلمي الحروني، معتبرة القرار الصادر في حقه مجحفاً وغير مبرر، مع التشبث بعضويته الحزبية الكاملة وطنياً ومحلياً، بالنظر إلى مكانته التنظيمية وتاريخه في تأسيس فروع الحزب بالإقليم.
كما رفضت بشكل قاطع اعتماد أي تزكية للترشح بالدائرة المحلية للصخيرات ـ تمارة خارج معايير سياسية ونضالية واضحة، متهمة القيادة بتجاوز الأعراف التنظيمية وضرب المنهجية الديمقراطية عرض الحائط، خصوصاً بعد تجاهل خلاصات الجمع العام للفروع الثلاثة المنعقد في أبريل الماضي، رغم رفعها بشكل رسمي عبر القنوات التنظيمية المعتمدة.
وفي أخطر ما حمله البيان، لوّحت الفروع المحلية بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة باسم أي تحالف انتخابي فُرض “قسراً” ودون احترام إرادة المناضلين، مؤكدة أن مناضلي الإقليم غير معنيين بأي قرار لا يحترم كرامتهم النضالية واختياراتهم التنظيمية، مع فتح الباب أمام خيار خوض الاستحقاقات المقبلة بشكل مستقل إذا اقتضت الضرورة.
وبين سطور البيان الغاضب، تبدو أزمة الاشتراكي الموحد أبعد من مجرد خلاف انتخابي عابر، إذ تكشف عن صراع عميق حول القرار السياسي داخل الحزب، وتطرح أسئلة محرجة حول مستقبل وحدة اليسار في المغرب، في وقت تبدو فيه المعركة الانتخابية المقبلة مرشحة لمزيد من الانقسامات والارتدادات داخل الأحزاب الصغيرة قبل الكبرى.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك