المحامون يرفعون سقف المواجهة..اعتصام مفتوح أمام البرلمان وأزمة قانون المهنة تدخل منعطفاً حاسماً

المحامون يرفعون سقف المواجهة..اعتصام مفتوح أمام البرلمان وأزمة قانون المهنة تدخل منعطفاً حاسماً
سياسة / الإثنين 06 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتجه أزمة مشروع قانون مهنة المحاماة نحو مزيد من التصعيد، بعدما انتقلت احتجاجات المحامين من الإضراب عن العمل إلى أشكال نضالية أكثر حدة، في ظل استمرار الخلاف حول مضامين المشروع واستمرار مطالب سحبه وإعادته إلى طاولة الحوار والتشاور.

ومع دخول الإضراب الوطني أسبوعه الرابع على التوالي، تتواصل تداعيات الأزمة على سير عدد من المرافق القضائية، حيث أدى توقف المحامين عن مزاولة مهامهم إلى تأجيل جلسات وتعطيل ملفات وقضايا تهم المتقاضين، وسط تصاعد التوتر بين الهيئات المهنية والجهات المشرفة على المسار التشريعي للمشروع.

وفي خطوة احتجاجية جديدة، أطلقت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الاثنين 06 يوليوز الجاري، اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر البرلمان، بمشاركة عدد من النقباء الحاليين والسابقين وأعضاء مجالس الهيئات، في رسالة تعكس تمسك الجسم المهني بموقفه الرافض لما يعتبره مساساً باستقلالية المحاماة وضماناتها الدستورية.

وشهدت المحطة الاحتجاجية حضور شخصيات مهنية وحقوقية بارزة، من بينها عبد الرحمن بنعمرو، إلى جانب ممثلين عن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان والفضاء المغربي لحقوق الإنسان، الذين عبروا عن تضامنهم مع مطالب المحامين الداعية إلى مراجعة المشروع وإعادة فتح باب النقاش بشأنه.

وخلال افتتاح الاعتصام، أكد النقيب الحسين الزياني أن هذه الخطوة الاحتجاجية لا تعبر عن رغبة في التصعيد لذاته أو في الدخول في مواجهة مع المؤسسات، بل تأتي، بحسب تعبيره، دفاعاً عن استقلالية مهنة يعتبرها المحامون ركناً أساسياً من أركان العدالة ودولة القانون.

وأوضح الزياني أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمطالب فئوية أو امتيازات مهنية، وإنما بضمانات دستورية ومؤسساتية يرى المحامون أنها تخدم المتقاضين وتعزز شروط المحاكمة العادلة، معتبراً أن استقلالية المحاماة تمثل مصلحة عامة تتجاوز حدود المهنة نفسها.

وأشار إلى أن الهيئات المهنية اختارت منذ البداية نهج الحوار وقدمت تصورات ومقترحات ضمن مقاربة تشاركية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن الإصلاحات الكبرى لا تبنى بمنطق فرض الأمر الواقع، بل عبر التوافق والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، غير أن المسار الذي اتخذه المشروع، وفق رأيه، ابتعد عن التفاهمات التي جرى تداولها خلال مراحل النقاش السابقة.

وشدد رئيس الجمعية على أن المحامين يعتبرون المرحلة الحالية محطة مفصلية في تاريخ المهنة، مؤكداً أن الجيل الحالي من أصحاب البذلة السوداء متمسك بالحفاظ على مستوى الاستقلالية الذي ورثه عن الأجيال السابقة، ورافض لأي تراجع قد يؤثر على مكانة المحاماة أو أدوارها الدستورية.

وفي ظل استمرار الإضراب والاعتصام المفتوح، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تشبث كل طرف بموقفه، ما يجعل مستقبل مشروع القانون ومستوى التوافق حوله من أبرز الملفات المطروحة على الساحة القانونية والحقوقية بالمغرب في المرحلة الراهنة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك