أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
أعاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إطلاق هجوم سياسي جديد ضد الحكومة الحالية، متعهداً بإلغاء المؤشر المعتمد في تحديد المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي في حال عودة حزبه إلى قيادة السلطة التنفيذية مستقبلاً، معتبراً أن هذا النظام ألحق أضراراً بعدد من الفئات الاجتماعية، خاصة الأرامل والأسر الهشة التي وجدت نفسها خارج دائرة الاستفادة رغم حاجتها إلى الدعم.
وخلال لقاء حزبي بإقليم الحوز، أكد بنكيران أن إلغاء هذا المؤشر سيكون من بين أولويات حزبه إذا ما تمكن من تصدر المشهد الحكومي مجدداً، مشيراً إلى أن الآلية الحالية أدت، بحسب رأيه، إلى حرمان عدد من المواطنين من الاستفادة من البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الدولة.
كما وجه القيادي الإسلامي انتقادات حادة إلى حكومة عزيز أخنوش، متهماً إياها بسوء تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، ومثيراً مجدداً ملف الأرباح المحققة في قطاع المحروقات، إلى جانب انتقاد ما اعتبره إخلالاً بالوعود الانتخابية المرتبطة بالتشغيل والدعم الاجتماعي. كما أثار قضايا أخرى مرتبطة بصفقات تحلية مياه البحر ودعم استيراد اللحوم وبعض الملفات التي أثارت نقاشاً سياسياً خلال السنوات الأخيرة.
غير أن تصريحات بنكيران أعادت إلى الواجهة أيضاً النقاش حول حصيلة حزب العدالة والتنمية نفسه، الذي قاد الحكومة المغربية لولايتين متتاليتين امتدتا لعقد كامل، الأولى برئاسة بنكيران بين عامي 2011 و2017، والثانية برئاسة سعد الدين العثماني بين عامي 2017 و2021، وهي المرحلة التي ما تزال محل جدل سياسي واسع بين المدافعين عنها ومنتقديها.
ويعتبر خصوم الحزب أن فترة تدبيره للشأن الحكومي خلفت نتائج سلبية في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها استمرار معدلات البطالة، وتفاقم الاحتقان الاجتماعي في عدة قطاعات، وتمرير إصلاحات غير شعبية مست القدرة الشرائية وحقوق فئات مهنية مختلفة، فضلاً عن الجدل الذي رافق إصلاح أنظمة التقاعد والتوظيف والتعاقد في قطاع التعليم. ويرى منتقدون أن جزءاً من الإكراهات والتحديات التي تواجهها البلاد اليوم تعود جذورها إلى اختيارات وسياسات تم اعتمادها خلال تلك المرحلة.
في المقابل، يؤكد أنصار الحزب أن الحكومتين اللتين قادهما العدالة والتنمية اشتغلتا في ظروف اقتصادية وسياسية معقدة، وأنهما تمكنتا من الحفاظ على التوازنات المالية وتنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية، وهو ما يجعل تقييم تلك التجربة موضوعاً مستمراً للخلاف بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وتأتي مواقف بنكيران في سياق تصاعد وتيرة الاستعدادات السياسية والاستقطاب الحزبي قبل الاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى تعزيز مواقعها في المشهد العام، وسط استمرار الجدل حول حصيلة الحكومات المتعاقبة ومسؤولية كل طرف في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب اليوم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك