أنتلجنسيا:أبو فراس
في خطاب حاد كسر سقف المجاملة السياسية، فجّر عبد الإله بنكيران موجة جديدة من الجدل، موجهاً سهام نقده مباشرة إلى حكومة عزيز أخنوش، ومتهماً ما وصفه بـ“دوائر النفوذ” بالتحكم في مفاصل الاقتصاد وجني أرباح على حساب المال العام، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين المعارضة والسلطة التنفيذية.
أمام أنصاره بمدينة آسفي، رسم بنكيران صورة قاتمة عن تدبير الشأن العام، معتبراً أن اختلالات كبرى لم تعد خافية، بل كشفتها تقارير رقابية ومؤسسات دستورية، مشيراً إلى ما اعتبره غياباً حقيقياً للمنافسة في سوق المحروقات، حيث تتقلب الأسعار بشكل يثير الشبهات، في ظل غياب آليات واضحة لضبطها أو تسقيفها، وهو ما اعتبره دليلاً على خلل عميق في تنظيم السوق.
ولم يتردد في الذهاب أبعد من ذلك، عندما أثار ملف تضارب المصالح داخل الحكومة، ملوحاً بمعطيات حول ارتفاع غير مسبوق في أرباح شركة مرتبطة بوزير في الحكومة الحالية، ومعتبراً استمرار المسؤول المعني في منصبه أمراً يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ما يخص الحوار الاجتماعي، وجّه بنكيران انتقادات لاذعة لمساره، معتبراً أن نجاحه رهين باستقلالية حقيقية للنقابات، بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو مصالح متشابكة، ملمحاً إلى أن بعض جولات التفاوض لم ترقَ إلى مستوى حوار جدي قادر على إنتاج حلول واقعية.
ملف الدعم الاجتماعي لم يسلم بدوره من الانتقاد، حيث عبّر عن امتعاضه من الطريقة التي تم بها تنزيله، مشيراً إلى تراجع مبالغ كانت تستفيد منها بعض الفئات الهشة، خصوصاً الأرامل، ومعتبراً ذلك مساساً بحقوق مكتسبة، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول مصادر تمويل هذا الورش وحجم الاعتمادات المرصودة له.
أما في قطاع التعليم، فقد دافع عن حق فئة من المترشحين في ولوج الوظيفة العمومية رغم تجاوزهم سن الثلاثين، معتبراً أن الإقصاء غير مبرر ويفتقر إلى منطق مقنع، داعياً الحكومة إلى تقديم تفسيرات واضحة بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية ومواجهة الاحتجاجات.
وفي سياق آخر، تطرق إلى ملف الساعة الإضافية، نافياً مسؤولية حكومته عنها، ومؤكداً أنها جاءت في إطار توجيه أعلى، في رد مباشر على الانتقادات التي لا تزال تلاحق هذا القرار إلى اليوم.
ولم يغفل بنكيران القضايا الدولية، حيث خصص جزءاً مهماً من خطابه للوضع في غزة، معبّراً عن موقف حاد مما يجري، ومندداً بشعارات اعتبرها صادمة من قبيل “كلنا إسرائيليون”، مؤكداً في المقابل أن دعم القضية الفلسطينية ينبع من منطلق إنساني قبل أن يكون سياسياً أو دينياً، مع تمييز واضح بين يهود المغرب كجزء من النسيج الوطني، ودولة إسرائيل التي وجه لها انتقادات قوية.
بهذا الخطاب، أعاد بنكيران خلط أوراق المشهد السياسي، مطلقاً رسائل قوية تتجاوز المعارضة التقليدية نحو مواجهة مباشرة مع اختيارات الحكومة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من التوتر وربما تحولات أعمق في ميزان القوى السياسية داخل البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك