أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
في سياق سياسي واقتصادي متوتر، خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش
بتصريحات يؤكد فيها أن الحكومة نجحت في اتخاذ قرارات وُصفت بالصعبة من أجل الحفاظ
على التوازنات المالية والاستقرار الاقتصادي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة
مرتبطة بالتضخم وارتفاع كلفة المعيشة، غير أن هذا الخطاب لم يجد صدى إيجابيًا داخل
عدد من الأوساط النقابية والسياسية، التي اعتبرته بعيدًا عن الواقع الاجتماعي
اليومي للمواطنين، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية
لفئات واسعة من المجتمع.
في المقابل، عبّرت نقابات ومكونات سياسية معارضة عن رفضها لهذا
التقييم الحكومي، معتبرة أن التركيز على المؤشرات الماكرو-اقتصادية لا يعكس حقيقة
الوضع الاجتماعي، حيث يعيش جزء كبير من الأسر تحت ضغط الغلاء المتواصل في المواد
الأساسية والمحروقات والخدمات، وهو ما جعل خطاب الحكومة، وفق هذه الأطراف، يبدو
منفصلًا عن الإكراهات الميدانية التي يواجهها المواطن بشكل يومي، خاصة في المدن
الكبرى والطبقات المتوسطة والفقيرة التي تضررت بشكل مباشر من موجات التضخم الأخيرة.
هذا التباين بين الرواية
الحكومية والانتقادات النقابية والسياسية يعكس اتساع الهوة بين الفاعل التنفيذي
والمجتمع، في ظل تصاعد مطالب بضرورة تبني سياسات اجتماعية أكثر جرأة وفعالية،
تعالج بشكل مباشر كلفة المعيشة وتعيد التوازن إلى السوق الداخلية، بدل الاكتفاء
بخطابات تركز على الاستقرار المالي، وهو ما يجعل المشهد السياسي المغربي اليوم
أمام اختبار صعب عنوانه الرئيسي القدرة على التوفيق بين الإصلاحات الاقتصادية
والعدالة الاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك