ملف الجنسية لليهود من أصل مغربي يفتح جدلاً تشريعياً واسعاً و6 سيناريوهات محتملة بين الانفتاح والتجميد والحسابات الجيوسياسية

ملف الجنسية لليهود من أصل مغربي يفتح جدلاً تشريعياً واسعاً و6 سيناريوهات محتملة بين الانفتاح والتجميد والحسابات الجيوسياسية
سياسة / الأحد 31 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

عاد النقاش حول ملتمس تشريعي يهم تسهيل مساطر حصول اليهود من أصل مغربي وذويهم على الجنسية المغربية ليطفو على سطح الجدل السياسي والقانوني بالمغرب، بعدما أعاد فاعلون جمعويون وباحثون في قضايا الهجرة والهوية طرح تداعياته المحتملة، في سياق حساس يتقاطع فيه القانون بالدستور وبالتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، قدّم عبد الله بنحسي، الرئيس التنفيذي لـ”منظمة ماروميد مبادرات”، قراءة استشرافية تتضمن ستة سيناريوهات ممكنة لمآلات هذا الملتمس، معتبراً أن المسار الذي قد يسلكه يرتبط بتوازنات دقيقة بين الاعتبارات القانونية والسياسية والرمزية للدولة.

ويذهب بنحسي إلى أن أول السيناريوهات يتمثل في رفض الملتمس شكلاً أو مضموناً من طرف رئاسة مجلس النواب، إما بدعوى تعارضه مع الإطار القانوني المنظم للجنسية المغربية أو لعدم قابليته للتنزيل العملي، وهو ما قد يؤدي عملياً إلى إغلاق الملف مؤقتاً، مع بقاء النقاش مفتوحاً في الفضاء الإعلامي فقط. غير أن هذا الخيار، وفق تقديره، قد يجنّب الدولة احتقاناً سياسياً محتملاً مرتبطاً بتقاطعات القضية الفلسطينية وتداعيات التطبيع، لكنه في المقابل قد يُقرأ كتناقض مع مضامين دستور 2011 المتعلقة بالتعددية والهوية المغربية متعددة الروافد.

أما السيناريو الثاني، فيفترض قبولاً شكلياً للملتمس وإحالته على اللجان البرلمانية المختصة، حيث يمكن أن يدخل في مسار نقاشات تقنية طويلة قد تنتهي إلى تعديله أو تجميده عملياً، ما يؤدي إلى امتصاص الضغط السياسي مع الحفاظ على صورة انفتاح مؤسساتي دون إحداث تغيير فعلي على مستوى النص القانوني، وهو ما يعتبره بنحسي السيناريو الأكثر تكراراً في الملفات الحساسة.

وفي المقابل، يطرح السيناريو الثالث احتمال الذهاب نحو تعديل محدود لقانون الجنسية، يسمح بتسهيل استرجاع الجنسية لفئات محددة تثبت جذورها المغربية أو تبسيط مساطر التجنيس وفق تأويلات قانونية مرنة. ويرى أن هذا الخيار قد يحقق توازناً بين الحفاظ على سيادة الدولة في ملف الجنسية وتوجيه رسائل إيجابية إلى الجاليات ذات الأصل المغربي في الخارج، مع تفادي أي استغلال سياسي داخلي.

السيناريو الرابع، وفق التصور ذاته، يتمثل في قبول جزئي للملتمس بشروط صارمة، مثل إثبات النسب بدقة، أو اشتراط الارتباط الفعلي بالمغرب عبر الإقامة أو الاستثمار، ما من شأنه تقليص عدد المستفيدين المحتملين وتخفيف المخاوف المرتبطة بفكرة “التجنيس الواسع”، مع الحفاظ على طابع انتقائي مضبوط.

أما السيناريو الخامس، فيعتبر الأكثر طموحاً والأقل احتمالاً، ويتمثل في تبني الملتمس كاملاً، بما قد يحمله من انعكاسات رمزية ودولية على صورة المغرب، خاصة لدى شركائه الاستراتيجيين. غير أن هذا الخيار، بحسب بنحسي، قد يفتح في المقابل نقاشاً داخلياً حاداً وتوظيفاً سياسياً وإيديولوجياً مكثفاً من قبل تيارات مختلفة، ما يجعله خياراً مكلفاً سياسياً رغم رمزيته العالية.

ويُختتم هذا التصور بالسيناريو السادس، الذي يقوم على تحويل النقاش من ملف الجنسية إلى بدائل قانونية وإدارية، مثل تسهيلات الإقامة أو إطلاق برامج ثقافية ودينية تعزز الارتباط الرمزي لليهود من أصل مغربي بجذورهم، دون تعديل جوهري في قانون الجنسية، وهو ما قد يمنح الدولة مكاسب رمزية مع تقليص التوترات الداخلية.

ويخلص بنحسي إلى أن هذا النقاش، في ظل التحولات السياسية والجيوسياسية الراهنة، يتجاوز البعد التقني للملتمس، ليعيد طرح أسئلة أعمق حول مفهوم الهوية والمواطنة في المغرب، في وقت تتقاطع فيه اعتبارات الانفتاح مع ضرورات التوازن الداخلي، وسط استقطابات فكرية وسياسية تعكس حساسية الملف وتشابك أبعاده التاريخية والرمزية.

في المقابل، لا يزال الغموض يلف المسار المؤسساتي للملتمس، بين من يؤكد عدم وروده رسمياً إلى هياكل مجلس النواب، ومن يشير إلى كونه مجرد نقاش متداول في الفضاء العام دون اتخاذ أي مسطرة تشريعية فعلية بشأنه، ما يبقي الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك