حرب كلامية تهز الأغلبية والبقالي يقصف الطالبي العلمي ويتهمه بإطلاق "رصاص سياسي" يصيب حكومته في الصميم

حرب كلامية تهز الأغلبية والبقالي يقصف الطالبي العلمي ويتهمه بإطلاق "رصاص سياسي" يصيب حكومته في الصميم
سياسة / الأحد 31 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

اشتعلت فصول مواجهة سياسية جديدة داخل مكونات الأغلبية، بعدما وجه الإعلامي والقيادي بحزب الاستقلال عبد الله البقالي انتقادات لاذعة إلى رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، معتبراً أن تصريحاته الأخيرة حملت معطيات غير دقيقة وأعطت صورة مرتبكة عن أداء الحكومة واختصاصات مؤسساتها.

وفي تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً، اعتبر البقالي أن الخطاب الذي قدمه الطالبي العلمي لم يعد يحمل جديداً على مستوى النقاش العمومي، بل يعيد، بحسب رأيه، إنتاج مواقف تفتقر إلى الدقة وتعتمد مقاربات وصفها بالمضللة، مضيفاً أن بعض التصريحات الصادرة عنه تحولت إلى ما يشبه "النيران الصديقة" التي تضر بصورة الأغلبية والحكومة أكثر مما تخدمها.

وتركز جانب مهم من انتقادات البقالي على الأرقام المتعلقة بالاستثمار العمومي، حيث استغرب حديث رئيس مجلس النواب عن سقف استثماري لا يتجاوز 76 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2026، مؤكداً أن حجم الاستثمار العمومي الفعلي يفوق ذلك بكثير ويصل إلى حوالي 380 مليار درهم، ما اعتبره تناقضاً يثير تساؤلات حول دقة المعطيات المقدمة للرأي العام.

كما أشار إلى أن مشروع قانون المالية خضع لنقاشات مطولة داخل المؤسسة التشريعية التي يرأسها الطالبي العلمي، الأمر الذي يجعل، بحسب وجهة نظره، أي التباس في الأرقام أو المعطيات محل استغراب، خاصة بالنظر إلى الموقع المؤسساتي الذي يشغله رئيس مجلس النواب.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى الجدل المرتبط بما يعرف إعلامياً بملف "الفراقشية"، حيث رفض البقالي تحميل وزارة الصناعة والتجارة مسؤولية القرارات المتعلقة بإعفاءات استيراد الأبقار والأغنام والقمح والأعلاف، مذكراً بأن هذه الإجراءات صدرت عبر مراسيم رسمية متعاقبة ووقعت من طرف قطاعات حكومية أخرى ذات اختصاص مباشر في الملف.

واعتبر القيادي الاستقلالي أن ربط المسؤولية بوزارة التجارة والصناعة يتجاهل المسار القانوني والمؤسساتي الذي تم من خلاله اتخاذ تلك القرارات، ويقدم للرأي العام صورة توحي بوجود ارتباك في تدبير الشأن الحكومي وعدم احترام للاختصاصات المحددة بين القطاعات الوزارية.

وفي لهجة شديدة، رأى البقالي أن مثل هذه التصريحات تضعف صورة الحكومة التي ينتمي إليها الطالبي العلمي نفسه، وتمنح الانطباع بوجود تخبط في اتخاذ القرارات وتداخل في الصلاحيات بين المؤسسات، وهو ما اعتبره مساساً بمصداقية العمل الحكومي وبصورة الأغلبية أمام المواطنين.

وتعكس هذه الخرجة السياسية حجم التوتر المتصاعد داخل المشهد الحزبي، حيث لم تعد الخلافات تقتصر على مواجهة المعارضة، بل باتت تظهر أيضاً داخل مكونات الأغلبية نفسها. وبين تبادل الانتقادات والسجال حول الأرقام والمسؤوليات، يزداد الجدل حول مدى انسجام الخطاب الحكومي وقدرته على مواجهة الانتقادات المتزايدة المرتبطة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام.

وختم البقالي رسالته بتوجيه دعوة غير مباشرة إلى رئيس مجلس النواب لمراجعة أسلوبه في إدارة هذا النوع من النقاشات السياسية، محذراً من أن الاستمرار في إطلاق مواقف غير محسوبة قد يؤدي إلى إصابة الحلفاء قبل الخصوم، ويعمق حالة الارتباك داخل الأغلبية أكثر مما يخدمها.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك