أنتلجنسيا:أبو آلاء
عادت الخلافات العاصفة إلى واجهة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد تفجر مواجهة سياسية جديدة بين قيادة الحزب وصلاح الدين المنوزي، الذي أعلن أن قرار حرمانه من التزكية للترشح بدائرة أنفا بالدار البيضاء ليس مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل حلقة جديدة في مسلسل الصراع حول مستقبل الحزب وهويته السياسية والتنظيمية.
وفي خطوة تحمل الكثير من الدلالات، كشف المنوزي في بلاغ له توصلت الجريدة بنسخة منه، أن قيادة الاتحاد الاشتراكي، بقيادة إدريس لشكر، قررت للمرة الثانية على التوالي استبعاده من الترشح للانتخابات التشريعية، معتبراً أن القرار يرتبط بخلافات عميقة حول طريقة تدبير الحزب واحترام قواعد الديمقراطية الداخلية وصيانة الإرث النضالي الذي صنع تاريخ أحد أعرق الأحزاب المغربية.
المنوزي لم يخف أسباب التوتر القائم داخل البيت الاتحادي، مؤكداً أن مواقفه الرافضة لاستمرار الولاية الرابعة على رأس الحزب، وانتقاداته للظروف التي رافقت انتخاب المؤتمر الثاني عشر، شكلت أحد أبرز أسباب إبعاده من دائرة القرار والتزكية. كما اعتبر أن ما يجري يعكس توجهاً نحو تركيز السلطة وإضفاء طابع شخصي على القرارات السياسية والتنظيمية، في تناقض مع المبادئ التي تأسس عليها الحزب منذ عقود.
ولم يتوقف الجدل عند حدود التدبير السياسي، بل امتد إلى ملفات مالية حساسة، حيث جدد المنوزي مطالبته بتوضيحات بشأن كيفية صرف مبلغ 200 مليون سنتيم من التمويل العمومي المخصص للحزب، داعياً إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ ثقافة الشفافية داخل المؤسسات الحزبية.
كما وجه انتقادات حادة لما وصفه بمحاولات تهميش الذاكرة الجماعية للاتحاد الاشتراكي وتغييب رموزه التاريخيين وشهدائه ومناضليه الذين ساهموا في صناعة مساره السياسي والنضالي، معتبراً أن الحفاظ على هذا الإرث ليس ترفاً سياسياً بل شرطاً أساسياً لاستمرار الحزب واستعادة مكانته داخل المشهد الوطني.
وفي مقابل ذلك، دعا المنوزي إلى عقد مؤتمر استثنائي يفتح الباب أمام إصلاحات عميقة تعيد بناء التنظيم الحزبي وتصحح الاختلالات التي راكمها خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن استعادة ثقة المناضلين والمتعاطفين لن تتم إلا عبر مصارحة سياسية شجاعة ونقاش داخلي مسؤول يضع مصلحة الحزب فوق الحسابات الضيقة.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل الاتحاد الاشتراكي في ظل استمرار الصراعات الداخلية وتزايد الانتقادات الموجهة لأساليب التسيير والقيادة. كما تعيد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول أوضاع الأحزاب السياسية المغربية ومدى قدرتها على تجديد نخبها واحترام آليات الديمقراطية الداخلية والاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة.
وفي وقت يواجه فيه المغرب تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة، تبدو الأزمة الاتحادية أكثر من مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة أحد أعرق الأحزاب الوطنية على استعادة توازنه الداخلي وتجديد خطابه ومؤسساته، قبل أن يتحول الجدل حول التزكيات والإقصاء إلى عنوان جديد لأزمة أعمق تهدد ما تبقى من رصيده التاريخي والسياسي.
وهذا النص الكامل للبلاغ كما توصلت الجريدة بنسخة منه:
بلاغ صحفي
بخصوص عدم تزكية صلاح الدين المنوزي بدائرة أنفا – الدار البيضاء
للمرة الثانية على التوالي (الانتخابات التشريعية 2021-2026)، تُقِرّ قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تحت مسؤولية إدريس لشكر، عدم تزكية صلاح الدين المنوزي للترشح بدائرة أنفا بمدينة الدار البيضاء.
ويأتي هذا القرار في سياق يتسم بخلافات عميقة تتعلق بتدبير شؤون الحزب، واحترام مبادئه الديمقراطية، والحفاظ على إرثه النضالي والتاريخي.
وتعود أسباب هذا الإقصاء بالخصوص إلى:
استمرار تأثير ذكريات اعتقال مناضلي الشبيبة الاتحادية سنة 1977؛
رفض تجديد ولاية رابعة على رأس الحزب والتنديد بالظروف التي أحاطت بانتخاب المؤتمر الثاني عشر للكاتب الاول ، والتي اعتُبرت منافية لمقتضيات الديمقراطية؛
رفض أسلوب تدبير يقوم على تركيز السلطة وإضفاء الطابع الشخصي على القرار السياسي؛
التشبث بمبادئ الشفافية والمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالتساؤلات المثارة حول كيفية صرف مبلغ 200 مليون سنتيم من التمويل العمومي الممنوح للحزب؛
رفض طمس الذاكرة الجماعية للحركة الاتحادية والتهميش المتواصل لإرث قادتها التاريخيين وشهدائها؛
الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي من أجل إطلاق الإصلاحات الضرورية الكفيلة بإعادة البناء السياسي والتنظيمي للحزب.
وبعيداً عن الاعتبارات الشخصية، فإن هذه الوضعية تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام القيم المؤسسة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفي مقدمتها الديمقراطية الداخلية، والتعددية، والشفافية، والمسؤولية، والوفاء لذاكرة المناضلات والمناضلين الذين صنعوا تاريخ الحزب.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، فإن استعادة ثقة المناضلات والمناضلين والمتعاطفين تمر عبر فتح نقاش صريح ومسؤول وشجاع، وعبر إصلاح عميق لآليات اشتغال الحزب.
إن مغرب الغد، الموحد والمواطن والمتضامن كما نتصوره، في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى قيادات حزبية ذات مصداقية ونموذجية. وأمام التحديات التي يواجهها بلد صاعد يشهد تحولات متسارعة، يصبح من الضروري التوفر على تنظيمات سياسية قادرة على حمل رؤية مستقبلية والاستجابة الفعالة لتطلعات وانتظارات الأجيال الجديدة.
حرر بأميان، في 31 ماي 2026
صلاح الدبن المنوزي

لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك