أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يشهد المشهد السياسي في المغرب تداخلاً واضحًا بين دينامية
خارجية نشطة يقودها الملك محمد السادس، وبين
وضع داخلي يتسم بتصاعد النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، حيث تحاول
الدولة الحفاظ على توازن دقيق بين تثبيت الاستقرار وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي.
في الواجهة الخارجية، يواصل المغرب توسيع حضوره في القارة
الإفريقية عبر تحركات دبلوماسية يقودها وزير الخارجية ناصر بوريطة، من خلال المشاركة في قمم دولية كبرى
تعكس التحول الاستراتيجي للمملكة نحو العمق الإفريقي، وهو توجه لم يعد ظرفيًا بل
أصبح خيارًا بنيويًا يعيد رسم تموقع المغرب داخل التوازنات الجيوسياسية الجديدة.
في المقابل، يبرز داخليًا نقاش متجدد حول الحريات العامة
والعدالة الاجتماعية، حيث تتزايد الأصوات المنتقدة لتدبير بعض الملفات الاجتماعية،
في ظل شعور فئات واسعة بضغط المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يضع الحكومة
أمام تحدي الاستجابة الفعلية بدل الاكتفاء بالخطابات التطمينية.
هذا التناقض الظاهري بين نجاحات الخارج وتوترات الداخل يكشف عن
مرحلة انتقالية دقيقة، إذ لم تعد النجاحات الدبلوماسية كافية وحدها لامتصاص
الاحتقان الداخلي، بل أصبح الرهان الحقيقي مرتبطًا بمدى قدرة السياسات العمومية
على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين اليومية.
في المحصلة، يقف المغرب
اليوم عند مفترق طرق سياسي واضح، حيث يفرض الواقع الداخلي إيقاعه بقوة، بينما
تواصل الدبلوماسية تحقيق نقاط متقدمة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا
لمدى انسجام الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي يقودها الملك محمد السادس بين الداخل
والخارج.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك