الداخلية تدق ناقوس الخطر:مهرجانات الصيف تتحول إلى حملات انتخابية مقنعة

الداخلية تدق ناقوس الخطر:مهرجانات الصيف تتحول إلى حملات انتخابية مقنعة
سياسة / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أثارت تقارير ميدانية رفعتها مصالح الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم حالة استنفار داخل وزارة الداخلية المغربية، بعدما كشفت معطيات تفيد بوجود تحركات مبكرة لمنتخبين كبار يسعون إلى استغلال تظاهرات ومهرجانات صيفية مبرمجة قبل موعد الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر المقبل، من أجل إطلاق حملات انتخابية غير معلنة تقودها شخصيات سياسية تتولى حالياً مسؤوليات داخل المجالس المنتخبة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن التقارير التي رفعتها المصالح الترابية رصدت مؤشرات على تورط رؤساء جماعات ومستشارين محليين في توظيف أنشطة ثقافية وفنية وموسمية ذات إقبال جماهيري واسع كمنصات للترويج السياسي المبكر، وذلك عبر تنسيق غير مباشر مع جمعيات محلية موالية تتولى تنظيم هذه التظاهرات تحت غطاء ثقافي أو احتفالي.

المعطيات نفسها تحدثت عن شبهات مرتبطة باستعمال وسائل وإمكانات تابعة لجماعات ترابية في تحركات تحمل طابعاً انتخابياً، حيث سجلت تقارير ميدانية حالات يُشتبه فيها باستعمال سيارات وآليات جماعية في عمليات توزيع مساعدات غذائية خلال شهر رمضان داخل دوائر انتخابية بعينها، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي لمنتخبين حاليين قبل أشهر من انطلاق الحملة الرسمية.

وتشير المعلومات التي توصلت بها الإدارة المركزية إلى وجود مخاوف متزايدة من تحويل عدد من المواسم والمهرجانات الصيفية، خاصة تلك المرتبطة بعروض التبوريدة والسهرات الفنية والتجمعات الثقافية، إلى فضاءات للدعاية الانتخابية غير المباشرة، مستفيدة من الحضور الجماهيري الكبير الذي تشهده هذه الأنشطة، خصوصاً في المناطق القروية التي تعتبر خزانات انتخابية مؤثرة.

وفي السياق ذاته، تلاقت هذه التقارير مع معطيات سابقة رفعها رجال السلطة الترابية حول تحركات لافتة لبرلمانيين ومنتخبين خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم تسجيل حضور مكثف لهم في عدد من المواسم والاحتفالات المحلية، بالتوازي مع تحركات مرتبطة بالحصول على التزكيات الحزبية أو تغيير الانتماءات السياسية في أفق الاستعداد للانتخابات المقبلة.

كما تضمنت التقارير إشارات إلى لجوء بعض المنتخبين إلى تمويل أو دعم أنشطة موسمية وتقديم مساعدات غذائية وتنظيم موائد جماعية لفائدة المشاركين في هذه التظاهرات، في إطار منافسة سياسية مبكرة على كسب التأييد الشعبي، خاصة في العالم القروي الذي يشهد تعبئة جماهيرية كبيرة خلال مواسم التبوريدة والاحتفالات المحلية.

وتزامناً مع هذه المعطيات، شددت السلطات الإدارية من مستوى مراقبة التظاهرات الفنية والترفيهية، وذلك تنفيذاً لتعليمات مركزية تقضي بتتبع مسار عدد من المشاريع التنموية التي كان من المفترض الانتهاء منها خلال النصف الأول من السنة الجارية، بعدما أثيرت شبهات حول احتمال توجيه بعض المشاريع أو تعطيلها لخدمة حسابات انتخابية ضيقة.

وفي هذا الإطار، عممت وزارة الداخلية تعليمات على رجال السلطة الترابية، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، تقضي بمتابعة جميع الأنشطة والتظاهرات المرخص لها داخل نطاق نفوذهم الإداري، مع إعداد تقارير مفصلة حول الجهات المنظمة ومصادر التمويل وطبيعة الأنشطة التي قد يشتبه في توظيفها لأغراض انتخابية.

كما دخلت الإدارات الترابية على خط مراقبة استعمال ممتلكات الجماعات الترابية، بعدما وجه عدد من العمال مراسلات رسمية إلى رؤساء الجماعات تحذر من توظيف سيارات وتجهيزات الجماعات في أنشطة سياسية أو انتخابية، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المواد التي تمنع استعمال ممتلكات الجماعات لأغراض حزبية أو انتخابية.

وبين التحركات السياسية المبكرة واليقظة الإدارية المتزايدة، يبدو أن الطريق نحو الانتخابات المقبلة بدأ يتشكل قبل أوانه، في مشهد يعكس احتدام المنافسة داخل الكواليس السياسية، حيث تتحول الأنشطة الثقافية والاجتماعية أحياناً إلى أدوات غير معلنة لصراع انتخابي يسبق الحملة الرسمية بأشهر طويلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك