جدل حول الوطنية وحرية التعبير بالمغرب:لطيفة البوحسيني تنتقد اتهام المنتقدين باللاوطنية بسبب مواقفهم من الحرب والقضايا الداخلية

جدل حول الوطنية وحرية التعبير بالمغرب:لطيفة البوحسيني تنتقد اتهام المنتقدين باللاوطنية بسبب مواقفهم من الحرب والقضايا الداخلية
سياسة / السبت 07 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

أثارت الأستاذة الجامعية والحقوقية لطيفة البوحسيني نقاشاً واسعاً حول مفهوم الوطنية وحدود حرية التعبير في المغرب، بعد أن عبّرت عن استغرابها من الاتهامات التي تُوجَّه إلى مواطنين بسبب خروجهم للاحتجاج ضد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتضامنهم مع الشعوب المتضررة، معتبرة أن هذه المواقف يتم تأويلها أحياناً كمساس بالانتماء الوطني.

وفي تدوينة نشرتها على موقع فيسبوك، انتقدت البوحسيني الخطاب الذي يربط بين الاهتمام بقضايا إقليمية مثل غزة وإيران وبين التشكيك في الوطنية، مشيرة إلى أن بعض الأصوات تُتهم بانخفاض مستوى الولاء الوطني أو بالخيانة بدعوى تركيزها على قضايا خارج الحدود، في حين يُطلب منها الاكتفاء بالاهتمام بقضايا محلية فقط.

وأضافت أن الانتقادات نفسها تتغير حدتها عندما يُوجَّه النقد إلى الاختلالات الداخلية، مثل ما وصفته بتردي الأوضاع في مناطق مغربية كـتازة وأيت بوكماز وفكيك وآسفي، أو عند التعبير عن مواقف مختلفة من السياسات العمومية في مجالات التعليم والصحة ومحاربة الفساد والرشوة، حيث يتم وصف المنتقدين آنذاك بالعدمية أو باللاوطنية، في تناقض واضح – بحسب تعبيرها – مع الخطاب الذي يرفض الاختلاف.

وأكدت في تدوينتها أن بعض الخطابات تقترح عملياً الالتزام بسردية رسمية وعدم تجاوز ما سمته “مربع التفكير الأحادي”، مع القبول المطلق بالقرارات والسياسات القائمة، حتى في الحالات التي تُثار فيها انتقادات تتعلق بحريات أساسية أو باعتقالات ومحاكمات تطال نشطاء وجمعيات، معتبرة أن هذا التصور يُقيد النقاش العام ويحد من مساحة الحوار الديمقراطي.

وشددت على أن الوطنية الحقيقية، في نظرها، تقوم على المواطنة وكرامة المواطن وحقه في العيش الكريم والمشاركة الفاعلة، وأن الدفاع عن الحرية والحقوق لا يمكن فصله عن رؤية شاملة تقوم على العدالة والكرامة، بعيداً عن التجزيء بين القضايا المحلية والدولية.

واختتمت تدوينتها بالتأكيد على أن منطق التضييق على النقد لا يسعى إلى تعزيز المواطن الفاعل، بل يفضّل – بحسب وصفها – نموذج “الرعية” التي تتماهى مع السلطة دون مساءلة، في إشارة إلى رفضها لأي خطاب يختزل الوطنية في الصمت أو في التوافق المطلق مع السياسات الرسمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك