عواصف المتوسط تفضح هشاشة البنية التحتية في المغرب وتعيد فتح ملف التدبير الترابي

عواصف المتوسط تفضح هشاشة البنية التحتية في المغرب وتعيد فتح ملف التدبير الترابي
سياسة / الخميس 05 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

أعادت الاضطرابات الجوية القوية التي شهدتها عدة مناطق من المغرب خلال الساعات الماضية طرح أسئلة حقيقية حول مدى صلابة البنية التحتية وقدرتها على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، بعدما تسببت التساقطات الغزيرة والسيول في تعطيل حركة السير وإغراق بعض الطرقات والأحياء، وهو ما أعاد النقاش بقوة حول فعالية شبكات تصريف المياه وجودة المشاريع المنجزة في عدد من المدن.

هذه التطورات كشفت مرة أخرى أن جزءاً من المشكلة لا يرتبط فقط بقوة الأمطار أو بطبيعة المناخ المتقلب في حوض البحر الأبيض المتوسط، بل يعود أيضاً إلى اختلالات مزمنة في التخطيط الحضري والتوسع العمراني غير المتوازن، حيث توسعت العديد من المدن بشكل سريع خلال السنوات الماضية دون أن يواكب ذلك تطوير حقيقي للبنيات الأساسية القادرة على استيعاب الضغوط المناخية والبيئية المتزايدة.

كما أن تكرار مثل هذه الأحداث الطبيعية يسلط الضوء على ضعف الصيانة الدورية لشبكات الصرف والطرق والقناطر، إذ تتحول الأمطار القوية في كثير من الحالات إلى عامل كاشف لمشاكل تراكمت لسنوات، سواء بسبب سوء التدبير أو بسبب غياب رؤية استباقية تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية التي أصبحت أكثر حدة وتواتراً في المنطقة.

في المقابل يرى عدد من المتابعين أن المغرب بدأ خلال السنوات الأخيرة يدرك خطورة هذه التحولات المناخية، خاصة مع إطلاق برامج كبرى مرتبطة بتدبير الموارد المائية والبنية التحتية، غير أن هذه الجهود ما تزال تحتاج إلى تسريع وتيرة التنفيذ وربطها بسياسات عمرانية أكثر صرامة تفرض احترام المعايير التقنية والبيئية في كل المشاريع الجديدة.

إن ما حدث خلال هذه العواصف يشكل رسالة واضحة بأن التحدي لم يعد فقط في مواجهة الأمطار أو السيول، بل في بناء نموذج تنموي قادر على التكيف مع مناخ يتغير بسرعة، وهو ما يفرض على مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومهندسين ومخططين حضريين اعتماد مقاربة جديدة تجعل من الوقاية والتخطيط طويل المدى أولوية حقيقية لحماية المدن والمجالات القروية من أزمات قد تتكرر مستقبلاً بوتيرة أكبر.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك