التامني تفجّر النقاش مجددا وتؤكد:الفساد ليس انحرافاً أخلاقياً بل بنية ريعية تحكم الاقتصاد والسياسة بالمملكة

التامني تفجّر النقاش مجددا وتؤكد:الفساد ليس انحرافاً أخلاقياً بل بنية ريعية تحكم الاقتصاد والسياسة بالمملكة
سياسة / السبت 28 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في طرح يتجاوز الخطاب الأخلاقي التقليدي، شددت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، على أن مقاربة الفساد لا يمكن أن تظل محصورة في إدانة سلوكات فردية معزولة، بل ينبغي تفكيكها ضمن سياق بنيوي يربط الظاهرة بطبيعة النظامين الاقتصادي والسياسي وآليات اشتغالهما.

وجاء هذا الموقف خلال لقاء فكري احتضنه مقر الفيدرالية بالدار البيضاء مساء الخميس 27 فبراير، خُصص لمناقشة كتاب “الفساد والريع” للدكتور عز الدين أقصبي، حيث اعتبرت التامني أن هذا العمل يشكل مرجعاً أساسياً لفهم كيف تتغذى منظومة الريع داخل البنية الاجتماعية والسياسية، وتتحول إلى عائق بنيوي أمام التنمية والحكامة الرشيدة.

التامني دعت إلى تجاوز الفهم السائد الذي يختزل الفساد في الرشوة أو استغلال النفوذ كحالات فردية، مؤكدة أن المسألة أعمق من ذلك بكثير، إذ ترتبط بوجود اقتصاد قائم على مداخيل غير منتِجة لا تنبع من تنافس حر أو قيمة مضافة حقيقية، بل من التحكم في الموارد ومواقع القرار. ووفق هذا التصور، فإن الريع لا يُعد مجرد نتيجة للفساد، بل يشكل حاضنته البنيوية التي تسمح له بالاستمرار وإعادة إنتاج نفسه.

وفي عرضها للإشكالات التي يثيرها الكتاب، طرحت البرلمانية تساؤلات تتجاوز القراءة التقنية للظاهرة: هل نحن أمام فساد هامشي يمكن احتواؤه بإجراءات زجرية، أم أمام بنية منظومية متجذرة في الدولة والمجتمع؟ وما هي الآليات المؤسساتية والاقتصادية التي تغذي اقتصاد الريع وتحصنه؟ هذه الأسئلة، بحسب التامني، تفتح أفقاً تحليلياً أوسع لفهم تعثر مسارات التنمية رغم تعدد برامج الإصلاح وإحداث مؤسسات الحكامة.

كما شددت على ضرورة التمييز بين مستويين مختلفين: فساد كسلوك فردي معزول، وفساد كبنية قائمة بذاتها تتشابك فيها المصالح الاقتصادية مع مراكز القرار السياسي. هذا التفريق، في نظرها، يسمح بإعادة تعريف المشكلة من جذورها، ويمنح مفهوم الريع قيمة تفسيرية تتجاوز التعريفات الكلاسيكية المتداولة في الأدبيات الدولية.

الطرح الذي قُدم في اللقاء لم يخلُ من بعد نقدي حاد للنموذج الاقتصادي المعتمد، إذ ربطت التامني بين تغلغل الفساد وطبيعة هذا النموذج، متسائلة عن جدوى الاكتفاء بإحداث مؤسسات جديدة للحكامة دون مراجعة قواعد المنافسة والشفافية واستقلال القضاء. فالمعركة، وفق هذا المنظور، لا تُحسم بسنّ القوانين فقط، بل بإعادة بناء التوازنات التي تضمن عدالة الفرص وتمنع تحويل السلطة إلى مصدر ريع دائم.

الرسالة السياسية التي خرج بها اللقاء واضحة: مكافحة الفساد لا تختزل في شعارات أخلاقية أو حملات ظرفية، بل تتطلب مساءلة عميقة لبنية الاقتصاد والسياسة معاً. ومن دون كسر الحلقة العضوية بين الريع ومواقع النفوذ، سيظل الفساد قادراً على التكيّف وإعادة إنتاج نفسه، مهما تغيرت الواجهات أو تعددت المؤسسات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك