أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يعيش البرلمان المغربي على إيقاع نقاش
سياسي محتدم حول السياسات الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة، في جلسات ساخنة تعكس
حجم الاحتقان المرتبط بالقدرة الشرائية، حيث تحولت قبة المؤسسة التشريعية إلى ساحة
مواجهة مباشرة بين الأغلبية والمعارضة بشأن جدوى التدابير الحكومية وحدود أثرها
الواقعي على حياة المواطنين.
في قلب هذا الجدل تقف حكومة عزيز
أخنوش مدافعة عن حصيلتها، مؤكدة أن ورش الحماية الاجتماعية الشامل وتعميم التغطية
الصحية والدعم المباشر للأسر المعوزة تمثل تحولا تاريخيا في بنية الدولة
الاجتماعية، وأن الإصلاحات الجارية تحتاج إلى زمن لإظهار نتائجها الكاملة، خاصة في
سياق دولي يتسم بالتضخم واضطراب سلاسل التوريد.
غير أن فرق المعارضة تعتبر أن الأرقام
المعلنة لا تعكس المعاناة اليومية للأسر، وأن ارتفاع أسعار المواد الأساسية
والمحروقات أرهق الطبقة المتوسطة والفئات الهشة، مطالبة بإجراءات أكثر جرأة لضبط
الأسواق وتعزيز المراقبة ومحاربة المضاربات، مع تقييم دقيق لسياسات الدعم ومدى
عدالتها في الاستهداف.
هذا السجال لا ينفصل عن رهانات سياسية
أوسع، إذ ترى بعض الأصوات أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة
الحكومة على التوفيق بين التوازنات المالية والاستجابة الفورية للضغط الاجتماعي،
خصوصا في ظل انتظارات شعبية مرتفعة بعد الوعود الانتخابية التي رفعت سقف الآمال
بتحسين ملموس للأوضاع المعيشية.
وبين خطاب يؤكد أن الإصلاحات الهيكلية
هي الطريق الوحيد لضمان استدامة الدعم، وخطاب مضاد يطالب بإجراءات استعجالية تحمي
القدرة الشرائية دون تأجيل، يبقى البرلمان فضاء الحسم السياسي، حيث تتبلور ملامح
التوازن بين ضرورات الإصلاح ومطلب العدالة الاجتماعية في لحظة دقيقة من المسار
الحكومي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك