بعد 15 سنة على 20 فبراير..اليسار يُعلن فشل النموذج السياسي ويدعو لقطيعة شاملة مع بنية الحكم

بعد 15 سنة على 20 فبراير..اليسار يُعلن فشل النموذج السياسي ويدعو لقطيعة شاملة مع بنية الحكم
سياسة / السبت 21 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

في ذكرى مرور خمسة عشر عاماً على انطلاق حركة 20 فبراير، خرج فرع تمارة لـالحزب الاشتراكي الموحد ببيان سياسي ناري يعيد فتح أسئلة الديمقراطية والسلطة والتمثيل في المغرب، ويضع النظام الحزبي والمؤسساتي أمام اتهام مباشر بالعجز والإفلاس. البيان، الصادر بتاريخ 20 فبراير 2026، لم يكتفِ باستحضار اللحظة الاحتجاجية التي هزت الشارع المغربي سنة 2011، بل اعتبرها مرجعية مستمرة لقراءة ما يسميه “الانسداد السياسي العميق” الذي تعيشه البلاد اليوم.

الفرع المحلي للحزب يرى أن السياق الوطني الحالي يتسم بتآكل الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتراجع دور الأحزاب التاريخية التي تحولت، بحسب توصيف البيان، إلى أدوات انتخابية تقنية فاقدة للروح النضالية، في مقابل صعود الحركات الاجتماعية كفاعل سياسي بديل نقل مركز الفعل من مقرات التنظيمات إلى الشارع. ويضع البيان هذا التحول في سياق ما يعتبره فشلاً للإصلاحات الفوقية واستمراراً لمنطق التحكم وتغول الخيارات النيوليبرالية.

ويستعيد النص روح حركة 20 فبراير باعتبارها لحظة كسرت حاجز الخوف وطرحت أسئلة جوهرية حول معنى السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة، معتبراً أن تلك المطالب لم تُحسم بل ازدادت إلحاحاً في ظل ما يسميه تفريغ السياسة من بعدها التحرري. كما يربط بين تلك اللحظة الاحتجاجية ومحطات لاحقة مثل حراك الريف وجرادة ونضالات قطاعات التعليم والصحة، وصولاً إلى حراك شباب GenZ212، بوصفها امتداداً لدينامية اجتماعية تعيد تشكيل الفعل السياسي خارج القوالب التقليدية.

البيان يتضمن دعوة صريحة إلى تجديد الفكر والممارسة اليساريين، والقطع مع ما يعتبره خضوعاً انتخابياً دوغمائياً، وبناء يسار نقدي ديمقراطي مستقل فكرياً وسياسياً، قادر على نسج علاقة عضوية مع النضالات الاجتماعية وتحويل المطالب الفئوية والمجالية إلى مشروع تحرري شامل. كما يشدد على ضرورة ربط النضال الوطني بسياقه الإقليمي والدولي، مع الانحياز للقضايا المناهضة للإمبريالية والسياسات النيوليبرالية.

وفي أكثر مقاطعه حساسية، يعتبر البيان أن أي حديث عن السيادة الشعبية يظل فارغاً ما لم يقترن بتحول عميق في بنية النظام السياسي، يقود إلى ملكية برلمانية فعلية، وفصل حقيقي للسلط، واستقلال القضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد والاستبداد باعتبارهما عائقين بنيويين أمام الانتقال الديمقراطي.

تحليلياً، يعكس هذا الموقف محاولة لإعادة تموقع اليسار داخل مشهد سياسي يتسم بتراجع الوسائط التقليدية وصعود الاحتجاجات الاجتماعية غير المؤطرة حزبياً. كما يكشف عن إدراك متزايد داخل بعض مكونات المعارضة بأن الرهان لم يعد فقط انتخابياً، بل مرتبط بإعادة تعريف معنى السياسة ذاته واستعادة الثقة الشعبية في الفعل العمومي. غير أن التحدي الأكبر يظل في قدرة هذه الدعوات على التحول من خطاب تعبوي إلى قوة تنظيمية قادرة على بلورة بديل سياسي واقعي في ميزان قوى معقد.

وبين استحضار الذاكرة والدعوة إلى القطيعة، يبعث بيان فرع تمارة برسالة واضحة مفادها أن معركة الديمقراطية لم تُغلق فصولها، وأن موجات الاحتجاج قد تتغير أشكالها وأدواتها، لكن سؤال الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ما يزال، بالنسبة لأصحابه، مفتوحاً على كل الاحتمالات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك