أنتلجنسيا:أبو جاسر
تتسع دائرة الجدل داخل المجلس الجماعي للعاصمة بعد معطيات تفيد بانضمام كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، إلى قائمة المنتخبين المتغيبين عن دورات المجلس، في وقت يفرض فيه القانون حضور الأعضاء بشكل إلزامي تحت طائلة الإقالة.
مصادر مطلعة أكدت أن بنبراهيم لم يسجل حضوره في أشغال المجلس منذ تعيينه ضمن النسخة الثانية من حكومة عزيز أخنوش، رغم أنه كان يواظب سابقاً على المشاركة، خصوصاً خلال فترة تولي أسماء أغلالو رئاسة المجلس، حيث دخل معها في سجال علني على خلفية قرار يتعلق برفع رسوم جبائية تخص بعض مشاريعه بالعاصمة.
المعطيات ذاتها تشير إلى أن بنبراهيم غاب عن مختلف الأنشطة المرتبطة بمهامه كمستشار جماعي، في مقابل تحركات توصف بأنها ذات طابع انتخابي، من خلال العمل على استقطاب أسماء جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، ما يطرح تساؤلات حول الجمع بين المسؤوليات الحكومية والالتزامات التمثيلية داخل الجماعة.
قائمة الغياب لا تقتصر على اسم واحد، إذ يُدرج أيضاً الوزير المهدي بنسعيد ضمن ما بات يُتداول إعلامياً بـ“المستشارين الأشباح”، حيث لم يسجل حضوره سوى مرة واحدة منذ انتخابه عضواً بالمجلس، قبل أن يتوارى عن الدورات عقب تعيينه وزيراً. كما يَرِد اسم العمدة الأسبق عمر البحراوي ضمن لائحة المتغيبين، وسط انتقادات لغياب تفعيل المساطر القانونية المنصوص عليها.
وينص القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات الترابية، في مادته 67، على إلزامية حضور أعضاء المجلس، مع اعتبار كل عضو تغيب عن ثلاث دورات متتالية أو خمس متقطعة دون مبرر مقبول في حكم المُقال بقوة القانون، على أن يجتمع المجلس لمعاينة ذلك. غير أن هذا المقتضى، بحسب منتقدين، لم يُفعَّل بالشكل المطلوب، سواء في عهد العمدة السابقة أو خلال الولاية الحالية برئاسة فتيحة المودني، التي لم تقدم توضيحات حاسمة بشأن أسباب عدم مباشرة الإجراءات القانونية في حق المعنيين.
في السياق ذاته، كان المستشار عمر الحياني قد دعا إلى ضرورة احترام القانون، مطالباً الوزير بنسعيد إما بتقديم استقالته من المجلس أو الالتزام بالحضور المنتظم، مع تفعيل المساطر ذات الصلة في حق كل متغيب دون مبرر، حفاظاً على مصداقية المؤسسة المنتخبة واحتراماً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الملف يعيد إلى الواجهة سؤال الالتزام الأخلاقي والقانوني للمنتخبين، ويضع مجلس الرباط أمام اختبار الشفافية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، في وقت تتزايد فيه المطالب بإنهاء ظاهرة “الأشباح” داخل المؤسسات المنتخبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك