أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
اندلع سجال سياسي جديد بعد توقيف الناشطة زينب خروبي، المحسوبة على حراك “زيد” بفرنسا، فور وصولها إلى مطار مراكش، حيث خضعت للتحقيق قبل أن يُفرج عنها مع متابعتها في حالة سراح، في خطوة اعتبرتها أصوات برلمانية دليلاً إضافياً على استمرار نهج أمني يفاقم الاحتقان بدل احتوائه.
النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فدرالية اليسار الديمقراطي، خرجت بانتقاد حاد لما جرى، معتبرة أن توقيف شابة تنتمي إلى جيل يفترض أن يُحتضن ويُفتح أمامه المجال للمشاركة والتعبير، يبعث برسائل سلبية في لحظة يُفترض أن تكون عنواناً لانفراج سياسي حقيقي. وأكدت أن تكرار مثل هذه الإجراءات يقوّض منسوب الثقة بين المؤسسات والشباب، خصوصاً في سياق تحولات رقمية وثقافية عميقة جعلت الأجيال الجديدة أكثر تشبثاً بحقوقها في التعبير والمشاركة في الشأن العام.
القضية أخذت بعداً سياسياً واضحاً بعدما قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء متابعة زينب خروبي في حالة سراح، مع توجيه تهمة “التحريض على ارتكاب جنح عبر الإنترنت”، وتحديد جلسة 26 فبراير الجاري للنظر في الملف. هذا القرار، وإن أبقى الناشطة خارج أسوار الاعتقال، لم ينهِ الجدل حول طبيعة المقاربة المعتمدة في التعامل مع التعبير الرقمي والاحتجاجات المرتبطة به.
فاطمة التامني شددت على أن المرحلة الراهنة تستدعي إطلاق سراح المعتقلين المرتبطين بملفات الرأي، وفتح نقاش عمومي مسؤول حول ترسيخ دولة الحقوق والحريات، مؤكدة أن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يُعامل كجريمة، بل هو ركيزة أي نظام ديمقراطي سليم.
القضية، في نظر متابعين، تتجاوز شخص زينب خروبي إلى سؤال أعمق يتعلق بكيفية إدارة الدولة لمساحة التعبير في عصر المنصات الرقمية، ومدى استعدادها لتحويل مطالب الانفراج إلى سياسات ملموسة تعيد بناء الثقة مع جيل جديد يرفض أن يُقصى من النقاش العمومي أو يُحاصر بسبب آرائه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك