أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
خرج مصدر رسمي جزائري، وفي لحظة سياسية مشحونة أعادت خلط أوراق النزاع الإقليمي حول الصحراء،(خرج) ليؤكد أن بلاده لم تحضر المحادثات المباشرة بين المغرب وجبهة بوليساريو في مدريد إلا بصفة “مراقب”، نافياً بشكل قاطع أي صفة تفاوضية للجزائر في هذا المسار الذي يجري بعيداً عن الأضواء.
وشدد المصدر، الذي نقلت تصريحاته منصة “كل شيء عن الجزائر”، على أن التسوية النهائية لهذا النزاع “لن تُصنع إلا على طاولة مفاوضات مباشرة بين الطرفين المعنيين”، في إشارة واضحة إلى المغرب وجبهة بوليساريو، معتبراً أن الدور الجزائري لا يتجاوز كونه دور بلد جار يتابع التطورات دون أن يكون طرفاً فيها، وهو نفس الوضع الذي تنخرط فيه موريتانيا.
وبحسب الرواية الجزائرية، فإن قبول الرباط بالجلوس في مفاوضات مباشرة مع الجبهة يمثل تحوّلاً سياسياً دقيقاً، بل ويضع الخطاب الرسمي المغربي أمام اختبار صعب، خاصة بعدما درج الإعلام المغربي على توصيف البوليساريو بعبارات حادة تصل إلى حد اعتبارها “تنظيماً إرهابياً”. غير أن الوقائع، وفق المصدر ذاته، تكشف أن “المغرب يتفاوض اليوم بشكل مباشر مع البوليساريو حول مستقبل الصحراء”، في معطى تعتبره الجزائر حقيقة لا يمكن القفز عليها.
الاجتماعات التي احتضنها مقر إقامة السفير الأمريكي في مدريد يومي 8 و9 فبراير جرت في أجواء من التكتم الصارم، وشارك فيها وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، تحت إشراف المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، وبمواكبة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا. ووفق المعطيات المتداولة، فإن واشنطن حرصت على فرض طوق من السرية على المداولات، في محاولة لتهيئة ظروف هادئة لكسر الجمود الذي خيّم طويلاً على المسار الأممي.
القراءة الجزائرية لما جرى في مدريد تعتبر أن الرعاية المشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة تعكس “المقاربة الواقعية” للحل، القائمة على مبدأ أن النزاعات لا تُحل إلا بين أطرافها المباشرين، لا عبر تحميل دول الجوار أدواراً تفاوضية ترفضها. وهو موقف يعيد التأكيد على تمسك الجزائر برفض أي توصيف لها كطرف في النزاع، رغم أن المغرب ظل يطالب في مناسبات عدة بضرورة إشراكها كفاعل أساسي في أي طاولة مستديرة.
ما حدث في مدريد، وفق هذا الطرح، ليس مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل محطة سياسية حساسة تكشف أن المسار التفاوضي عاد إلى نقطة جوهرية: حوار مباشر بين الرباط والبوليساريو، تحت أعين واشنطن والأمم المتحدة، بينما تصر الجزائر على البقاء في مربع “المراقب”. وبين رواية تعتبر ذلك تكريساً لحقيقة النزاع، وأخرى ترى فيه خطوة تكتيكية ضمن معركة دبلوماسية طويلة، يبقى المؤكد أن الملف عاد بقوة إلى واجهة الحسابات الإقليمية والدولية، وأن كواليس مدريد قد تكون بداية فصل جديد في واحدة من أطول أزمات المنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك