أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
من داخل أسوار سجن العرجات، فجّر النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط ووزير حقوق الإنسان الأسبق محمد زيان موقفا سياسيا وقانونيا مدويا، بإعلانه الانخراط الكامل في الحراك الوطني الذي يخوضه المحامون رفضا لمشروع قانون تنظيم المهنة، معتبرا أن المعركة الدائرة اليوم تتجاوز حدود النص التشريعي لتلامس جوهر استقلال الدفاع وحصانته داخل المحاكم.
زيان، الذي يقبع رهن الاعتقال منذ نونبر 2022، بعث رسالة عبر أسرته عبّر فيها عن تضامنه “المطلق واللامشروط” مع المحامين ومع جميع المتقاضين الذين قد تطالهم، بحسب تعبيره، تداعيات المشروع المثير للجدل. وأكد أنه لا يرى نفسه في موقع استثناء أو امتياز، بل يعتبر أنه كمواطن معني بما يجري، معلنا تحمله الكامل لما قد يترتب عن غياب هيئة دفاعه عن أولى جلسات محاكمته بعد قرار النقض، المرتقبة يوم الأربعاء 11 فبراير أمام محكمة الاستئناف بالرباط.
وفي موقف تصعيدي، شدد النقيب الأسبق على أن المحامي والمتقاضي يقفان في خندق واحد دفاعا عن عدالة منصفة، قوامها سمو القانون وتكافؤ الأطراف أمام القضاء، معتبرا أن أي مساس باستقلالية المحامي هو في العمق مساس بحقوق المتقاضين أنفسهم. وأبرز أن الدفاع عن الحريات والحقوق والممتلكات يفترض محاميا يتمتع بالاستقلال والحصانة داخل فضاء المحكمة، لأن من يفقد استقلاله، على حد تعبيره، لا يمكنه أن يمنح غيره ضمانات الحماية القانونية.
ويأتي هذا التطور في سياق قضائي معقد يحيط بملف زيان، بعدما حددت محكمة الاستئناف بالرباط تاريخ 11 فبراير لانطلاق أولى جلسات إعادة محاكمته في القضية الثانية التي سبق أن أدين فيها ابتدائيا بخمس سنوات حبسا نافذا، قبل أن يتم تخفيض العقوبة إلى ثلاث سنوات، على خلفية تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية. وكانت محكمة النقض قد قبلت الطعن الذي تقدم به دفاعه، ما فتح الباب أمام إعادة النظر في الملف من جديد.
بالتوازي مع ذلك، كان زيان قد أنهى مدة عقوبة سالبة للحرية في ملف آخر بتاريخ 21 نونبر الماضي، وهو التاريخ الذي كان ينتظر فيه مغادرة السجن، غير أن قرار النيابة العامة بالإبقاء عليه رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة القضية التي قبل فيها الطعن، حال دون ذلك، لتتواصل فصول المواجهة القضائية في انتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف المقبلة.
وبين معركة المحامين حول مشروع القانون الجديد، ومسار قضائي مفتوح على احتمالات متعددة، يتحول ملف محمد زيان إلى نقطة تقاطع بين السياسة والقانون، في لحظة توتر تشريعي ومؤسساتي تضع استقلالية الدفاع وحقوق المتقاضين في قلب نقاش عمومي محتدم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك