أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
حمّل حزب النهج الديمقراطي العمالي، وفي لهجة غاضبة وحادة،(حمل) الدولة المغربية كامل المسؤولية عمّا وصفه بالوضع الكارثي الذي تعيشه مناطق واسعة من حوضي اللكوس وسبو، بعد فيضانات مدمّرة حوّلت حياة عشرات الآلاف من المواطنين إلى جحيم مفتوح، وكشفت، بحسب الحزب، الإفلاس الشامل للسياسات العمومية وعقم اختيارات الدولة في تدبير المجال والموارد الطبيعية.
وأكد المكتب الجهوي للحزب بجهة الرباط، في بيان له توصلت الجريدة بنسخة منه، أن الفيضانات التي اجتاحت المنطقة لم تكن قدراً طبيعياً مفاجئاً، بل نتيجة حتمية لتراكم سنوات طويلة من الإهمال والتخطيط العشوائي وتدمير البيئة والمجال الغابوي، في ظل توسع عمراني فوضوي داخل مجاري الأودية، وهيمنة المضاربات العقارية والاستحواذ على أراضي الجموع وأملاك الدولة، إلى جانب التدبير الكارثي للواردات المائية بالسدود خلال موسم اتسم بتساقطات استثنائية.
وأوضح الحزب أن ما جرى أدى إلى ترحيل جماعي شمل عشرات الآلاف من السكان، أغلبهم من الفقراء الحضريين وكادحي البوادي، مع تسجيل وفيات في حوادث متفرقة، وإغراق أعداد هائلة من المساكن، وتدمير مئات الآلاف من الهكتارات الفلاحية، وإلحاق خسائر جسيمة بقطعان الماشية، في مشهد يعكس، حسب البيان، تحميل الفئات الشعبية كلفة الفشل السياسي والتدبيري، في ظل غياب تام للمحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وانتقد الحزب بشدة ما وصفه بعجز السلطات ومحدودية تدخلاتها، سواء على مستوى الإنذار المبكر أو الإغاثة أو توفير الإيواء اللائق، معتبراً أن الدولة فشلت في حماية الساكنة وممتلكاتها ومصادر عيشها، وتركَت المتضررين يواجهون مصيرهم وسط البرد والمياه والخسائر، دون استجابة تليق بحجم المأساة.
وطالب النهج الديمقراطي العمالي بإعلان منطقة الغرب ومدينة القصر الكبير وضواحيها مناطق منكوبة، مع ما يترتب عن ذلك من التزام فوري بتعويض المتضررين تعويضاً منصفاً ودون تسويف أو محسوبية، إلى جانب تدخل استعجالي لإنقاذ المتضررين وضمان شروط العيش الكريم، ودعم الفلاحين الكادحين لإنقاذ ما تبقى من ماشيتهم واستئناف الموسم الفلاحي، وتعويض العمال الزراعيين الذين فرضت عليهم الفيضانات عطالة قسرية.
كما دعا الحزب إلى فتح تحقيقات مستقلة وجدية لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في تدمير المجال والبيئة، ووقف كل أشكال الاعتداء على المجال الغابوي ومجاري الأودية، مع تفعيل القوانين الزجرية دون انتقائية، وإقرار مخطط استعجالي لحماية حوضي اللكوس وسبو قائم على العدالة الاجتماعية والمجالية والبيئية.
وشدد البيان على ضرورة إشراك الساكنة المحلية والقوى الديمقراطية في بلورة البدائل واتخاذ القرار، بدل تهميشهم وترجيح مصالح ما سماه امتدادات التحالف الطبقي الحاكم، إلى جانب اعتماد مخططات استراتيجية حقيقية لتهيئة بوادي وحواضر المنطقة، تضمن توزيعاً عادلاً للثروات وتوفير البنيات التحتية الأساسية، وتطوير آليات الاستشعار والإنذار والتدخل لمواجهة الكوارث المتكررة.
وختم المكتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي العمالي بيانه بالتأكيد على أن الصمت والتطبيع مع الإهمال جريمة لا تقل خطورة عن الكارثة نفسها، معلناً أن النضال سيتواصل بكل الأشكال المشروعة دفاعاً عن الأرض والإنسان والكرامة، وداعياً إلى تنسيق الجهود للوقوف إلى جانب الضحايا في معركتهم من أجل الإغاثة وجبر الضرر والحق في العيش الآمن والكريم، بعيداً عن قبضة الفساد ومنطق الإفلات من المحاسبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك