بعد إسدال الستار على عهد أخنوش.."الأحرار" يُدشنون مرحلة شوكي وسط رهانات ثقيلة ورسائل سياسية مشفرة

بعد إسدال الستار على عهد أخنوش.."الأحرار" يُدشنون مرحلة شوكي وسط رهانات ثقيلة ورسائل سياسية مشفرة
سياسة / الأحد 08 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في مشهد سياسي محسوب بعناية، التأم المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مساء السبت 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، في اجتماع وُصف بالمفصلي، انعقد مباشرة بعد اختتام أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي، ليعلن عملياً انطلاق مرحلة جديدة داخل الحزب، بقيادة رئيسه المنتخب حديثاً محمد شوكي، في لحظة انتقال محمّلة بالرمزية والدلالات.

الاجتماع، الذي ترأسه شوكي لأول مرة بصفته رئيساً للحزب، استُهل برسائل دعم وتهنئة من أعضاء المكتب السياسي، عكست حرص القيادة الجماعية على إظهار صورة التماسك والاستمرارية بعد عقد كامل من هيمنة عزيز أخنوش على القرار الحزبي. وفي الوقت ذاته، لم يخلُ النقاش من إشادة واضحة بالمسار الذي قاده أخنوش، والذي اعتُبر، وفق تعبير المجتمعين، مرحلة رسخت حضور الحزب تنظيمياً ومؤسساتياً، وسمحت له بالتموقع في صدارة المشهد السياسي الوطني.

وأولى المكتب السياسي أهمية خاصة لتقييم المؤتمر الاستثنائي، معتبراً إياه محطة اختبار حقيقية لقدرة الحزب على تدبير لحظات الانتقال دون اهتزازات داخلية. وجرى تقديم المؤتمر بوصفه دليلاً على “النضج المؤسساتي” وثقافة التداول على القيادة، في محاولة لتثبيت خطاب الاستقرار الداخلي في سياق سياسي يتسم بتصاعد الشكوك حول الأحزاب وقدرتها على التجدد.

وفي قراءة تحمل أبعاداً سياسية وتنظيمية، دعا المجتمعون إلى تثمين ما راكمه الحزب منذ مؤتمره الوطني السادس، ليس فقط كحصيلة للماضي، بل كقاعدة انطلاق لمرحلة جديدة اختير لها شعار “مسار المستقبل”. شعار يعكس، وفق الخطاب الرسمي، توجهاً نحو تجديد العرض الحزبي، وتعزيز خطاب القرب من المواطن، مع الاستمرار في الانخراط في الأوراش الكبرى المرتبطة بمغرب ما بعد التحولات الاجتماعية والاقتصادية العميقة.

تنظيمياً، لم يتأخر المكتب السياسي في إرسال إشارات عملية عن بداية إعادة ترتيب البيت الداخلي، بالإعلان عن تعيينات مركزية همّت مفاصل التسيير، حيث جرى تعيين يونس أبشير مديراً مركزياً لمقر الحزب، وحسن الفيلالي أميناً للمال، إلى جانب محمد شفيق بنكيران نائباً له، في خطوة تعكس رغبة القيادة الجديدة في الإمساك السريع بخيوط التدبير التنظيمي والمالي.

هذا الاجتماع، كما يراه متابعون، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي لما بعد المؤتمر، بل لحظة تثبيت للسلطة الحزبية الجديدة، ورسالة موجهة للداخل والخارج بأن حزب التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى الجمع بين استمرارية النهج وتجديد الوجوه، في سياق سياسي مثقل بالتحديات وضغط الانتظارات المجتمعية، حيث لم يعد الخطاب وحده كافياً، بل باتت المرحلة القادمة اختباراً حقيقياً لقدرة القيادة الجديدة على تحويل “مسار المستقبل” من شعار إلى واقع ملموس.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك