أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
اعتبر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن المشهد المجتمعي بالمغرب ظل لمرحلة طويلة أسير جمود واضح في ظل الحكومة الحالية، قبل أن تأتي تحركات شبابية حديثة لتعيد إحياء النقاش العمومي وتسلط الضوء على اختلالات عميقة، مؤكداً أن بروز حركة “جيل زيد” لم يكن حدثاً معزولاً، بل تعبيراً صريحاً عن حالة احتقان عام وحاجة ملحة إلى نفس جديد داخل الحياة السياسية والاجتماعية.
وفي كلمة ألقاها خلال لقاء نظمته شبيبة الحزب بمقاطعة زواغة بمدينة فاس، مساء يوم أمس الأحد08 فبراير الجاري، بمناسبة مرور خمسين سنة على تأسيسها، شدد بنعبد الله على أن هذه الدينامية الشبابية تعكس، في جوهرها، إخفاق التجربة الحكومية الراهنة، خاصة في ملفات حيوية كالتعليم والصحة، إلى جانب تفشي مظاهر الفساد وتضارب المصالح، وهو ما ساهم في تعميق فقدان الثقة لدى فئات واسعة من المواطنين.
وأوضح المتحدث أن موجة الاحتجاجات والتعبيرات الرافضة التي تعرفها الساحة الوطنية اليوم جاءت كنتيجة منطقية لتراكم اختلالات اجتماعية واقتصادية خلفتها سياسات عمومية غير ناجعة، معتبراً أن من الصعب، في تقديره، العثور على مواطن من مختلف الشرائح الاجتماعية يعبر عن رضاه عن أداء الحكومة، باستثناء دائرة ضيقة من المستفيدين منها.
ورغم تنويهه بالحيوية التي تبعثها المبادرات الشبابية الجديدة، عبّر بنعبد الله عن تحفظه إزاء الخطاب الذي يرفض الأحزاب والمؤسسات بشكل مطلق، مؤكداً أن بناء المستقبل الديمقراطي يمر عبر أحزاب مسؤولة قادرة على تأطير الطاقات النظيفة وتقديم كفاءات تتحمل المسؤولية بروح وطنية.
وفي سياق متصل، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن المغرب، رغم التحديات، راكم مكاسب مهمة خلال السنوات الأخيرة، ولا يمكن وضعه في مقارنة مع وضعه قبل عقدين من الزمن، مبرزاً أن الجهود المبذولة مكنت المملكة من إنجاز مشاريع بنيوية كبرى، وتنظيم تظاهرات دولية، وتعزيز جاهزيتها في مواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية.
وبخصوص الفيضانات، أشار بنعبد الله إلى أن مناطق من الغرب والشمال تعرف هذه الظاهرة بشكل متكرر، مذكّراً بحوادث مأساوية سابقة، ومعتبراً أن غياب الخسائر البشرية في الفيضانات الأخيرة مؤشر على تطور آليات الاستباق والتدخل.
ومن جهة أخرى، وجّه بنعبد الله انتقادات حادة للمسار الانتخابي، معتبراً أن الفساد ما يزال يلقي بظلاله على العملية، من خلال استغلال هشاشة الناخبين وشراء الأصوات بالمال والمساعدات، داعياً مناضلي حزبه إلى تكثيف جهود التحسيس بأهمية التسجيل والمشاركة في الانتخابات، خاصة في ظل عزوف شريحة واسعة من المواطنين عن التصويت.
وعلى الصعيد المحلي، أكد بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية يطمح إلى تحقيق نتائج قوية بمدينة فاس خلال الاستحقاقات المقبلة، من خلال الظفر بمقعدين برلمانيين في الدائرتين الشمالية والجنوبية، والسعي إلى قيادة المجلس الجماعي للمدينة، بهدف محاربة الفساد وإعادة الاعتبار للتدبير المحلي، حسب تعبيره.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك