أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
فجّر حزب العدالة والتنمية نقاشًا سياسيًا حادًا تحت قبة البرلمان، مستثمرًا الزخم الذي يرافق كرة القدم وكأس أمم إفريقيا، ليطالب بتطبيق “تقنية الفار” ولكن هذه المرة في الحقل السياسي، من أجل رصد ما وصفه بالفراقشية وتضارب المصالح والفساد، ووضع حد للإفلات من المساءلة في مختلف القطاعات.
وخلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، التي انعقدت يوم الاثنين بمجلس النواب، رسمت ثورية عفيف، البرلمانية عن المجموعة النيابية للحزب، صورة قاتمة لوضعية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب، معتبرة إياه عنوانًا صارخًا للهشاشة والمحسوبية، وأداة للاستغلال الانتخابي بدل أن يكون رافعة حقيقية للتنمية والإدماج الاجتماعي.
وأبرزت المتحدثة أن أزيد من 80 في المائة من العاملين في هذا القطاع يشتغلون خارج أي تغطية صحية، في تناقض صارخ مع الشعارات المرفوعة، متسائلة عن مصير الأجندة الملكية الخاصة بالقطاع، وحصيلة تنفيذ اتفاقية فاس، ومخرجات المناظرة الوطنية، محذرة من تكرار نفس التوصيات أو هدر المال العام في مبادرات تفتقر للنجاعة والواقعية.
وانتقدت البرلمانية ما اعتبرته تحوّل عدد من المقاولات والتعاونيات إلى مجرد آليات لاصطياد الدعم الريعي، وهو ما يفسر، بحسبها، محدودية مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في الناتج الداخلي الخام، التي لم تتجاوز 3 في المائة، مقابل هدف معلن يفوق 7 في المائة.
وفي لهجة أكثر حدة، نبهت عفيف إلى ما وصفته بهيمنة الانتقائية والحزبية في توزيع الدعم العمومي، مشيرة إلى معاناة الصناع التقليديين أمام زحف الآلات وتراجع القدرة التنافسية، ومتسائلة عن حصيلة البرامج الحكومية لإنقاذ هذا القطاع، وعن مصير سياسات حماية التراث المادي، ومآل 34 مليار درهم المخصصة لمبادرة “صنع في المغرب”.
كما انتقدت اختزال الدعم العمومي في تنظيم معارض موسمية، معتبرة أن هذا التوجه ساهم، إلى جانب عوامل أخرى، في ارتفاع حالات الإفلاس أو التوقف شبه الكلي لآلاف المقاولات، وتفاقم البطالة، وتراجع معدل نشاط النساء في سوق الشغل.
وختمت البرلمانية مداخلتها بالتنبيه إلى تراجع الاقتصاد الفلاحي التضامني لصالح الفلاحة التصديرية، معتبرة أن هذا التحول أفقد القطاع دوره كرافعة للاقتصاد الوطني، وحوّله إلى مجال لخدمة فئة محدودة، في ظل غياب رؤية مندمجة وإطار قانوني منظم، ما يطرح، بحسبها، أسئلة كبرى حول اختيارات الحكومة وأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك