أنتلجنسيا المغرب:الرباط
يشهد المغرب في المرحلة الأخيرة حركية
لافتة داخل دواليب الإدارة الترابية مع تزايد الحديث عن تسريع وتيرة الإصلاحات
المرتبطة بأداء الولاة والعمال، في سياق توجه رسمي يرمي إلى تعزيز فعالية تدبير
الشأن المحلي ومواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها مختلف جهات المملكة.
وتأتي هذه الدينامية في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين بخصوص تحسين جودة
الخدمات العمومية وتسريع معالجة الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية والبنيات
التحتية.
وتعكس هذه الحركية رغبة واضحة في ضخ
دماء جديدة داخل الإدارة الترابية وإعادة تقييم أداء عدد من المسؤولين الترابيين،
خاصة في المناطق التي تعرف أوراشاً تنموية كبيرة أو تحديات اجتماعية واقتصادية
معقدة. فالإدارة الترابية أصبحت اليوم مطالبة بلعب دور أكثر دينامية في التنسيق
بين مختلف القطاعات الحكومية، إضافة إلى مواكبة الاستثمارات وضمان تنفيذ البرامج
التنموية على أرض الواقع.
غير أن هذا التوجه الإصلاحي يواجه
بدوره عدداً من الإكراهات المرتبطة بتعقيدات التدبير المحلي وتشابك الاختصاصات بين
مختلف المؤسسات المنتخبة والإدارية. ففي العديد من الحالات يجد الولاة والعمال
أنفسهم أمام تحديات متعددة تتعلق بتسريع إنجاز المشاريع أو معالجة اختلالات
عمرانية واجتماعية متراكمة منذ سنوات، وهو ما يتطلب أدوات تدبير أكثر مرونة
وفعالية.
كما يرتبط نجاح هذه الإصلاحات بمدى
قدرة الإدارة الترابية على تطوير أساليب العمل واعتماد مقاربات جديدة تقوم على
التخطيط الاستباقي والتنسيق المؤسساتي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية
والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها البلاد. فالتحدي لم يعد يقتصر على تدبير
الملفات اليومية بل أصبح يتعلق أيضاً بقدرة هذه الإدارة على مواكبة التحولات
التنموية الكبرى التي يعيشها المغرب.
وفي المجمل يبدو أن الدولة تسعى إلى
إرساء مرحلة جديدة في تدبير الشأن الترابي تقوم على النجاعة والمحاسبة وربط
المسؤولية بالأداء، وهي معادلة تعتبر أساسية لضمان نجاح المشاريع التنموية وتحقيق
التوازن بين مختلف الجهات، في وقت يتزايد فيه الرهان على الإدارة الترابية
باعتبارها الحلقة الأساسية في تنزيل السياسات العمومية على أرض الواقع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك