أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
يعيش المغرب اليوم في ظل انقلاب صامت على العدالة، حيث الحكومة تختطف مهنة المحاماة وتهاجم مكتسباتها التاريخية بكل وحشية، في صمت رسمي يفضح حجم التسلط والتراجع الديمقراطي.
فمشروع قانون المحاماة الجديد لا يُعد قانونًا، بل أداة لإخضاع المحامين وإسكات صوت الدفاع، وتحويلهم من حراس للحقوق إلى موظفين تابعين لإرادة السلطة التنفيذية.
محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لم يترك مجالًا للشك، وقال إن المشروع صفعة موجهة مباشرة لمستقبل العدالة والمكتسبات الحقوقية، ويهدد بشكل غير مسبوق استقلالية المحاماة وحق الدفاع عن المواطنين، ليترك الثغرات القانونية مفتوحة لاستعمالها ضد كل من يجرؤ على تحدي السلطة.
أما النصوص التراجعية المضمنة في المشروع تتجاوز حدود العبث القانوني، حيث تتيح للمؤسسة التنفيذية النفاذ إلى السر المهني للمحامي، وتفرض قيودًا على حرية الدفاع، وتقلص صلاحيات المحاماة بشكل يجعلها مجرد واجهة شكلية.
والحكومة ومعها لوبيات الدولة العميقة، بذلك تسيء للعدالة بشكل مباشر، وتحوّل القضاء إلى أداة لإخضاع المواطنين.
بنعبد الله اعتبر هذا الهجوم على المحاماة جزءًا من مسلسل التراجع الديمقراطي الذي يقوده أداء الحكومة في السنوات الأخيرة، داعيًا كل القوى الحقوقية والسياسية والمدنية إلى التكتل في جبهة موحدة، لمواجهة مشروع القانون، والدفاع عن استقلالية المهنة، وحماية الحقوق والدستور، ومنع الدولة من تحويل العدالة إلى لعبة سياسية تتحكم فيها السلطة التنفيذية.
الواقع اليوم يفرض وقفة حازمة: إذا استمرت الحكومة في نهجها الاستبدادي ضد المحاماة، فإنها لا تهدد المحامين فقط، بل تهدد مستقبل العدالة وحقوق المواطنين، وتضع المغرب أمام أزمة ثقة غير مسبوقة مع المجتمع المدني، مع انعكاسات سياسية وقانونية خطيرة قد تهز استقرار الدولة كلها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك