أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
حسم مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت مساء أمس الثلاثاء 13 يناير 2026، مصير مشروع قانون المسطرة المدنية، بعدما صادق عليه بالأغلبية، في خطوة تشريعية جاءت عقب إدخال تعديلات فرضها قرار سابق للمحكمة الدستورية. المشروع، الذي يحمل رقم 58.25، مرّ رغم الجدل الذي رافقه، بحصوله على دعم 95 نائباً مقابل معارضة 40 برلمانياً.
وخلال تقديمه للمشروع، أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الحكومة التزمت بإعادة ترتيب الآثار القانونية استناداً إلى منطوق قرار المحكمة الدستورية الصادر في الرابع من غشت الماضي، مؤكداً أن هذا الإجراء يندرج ضمن احترام مقتضيات الدستور، التي تجعل قرارات المحكمة الدستورية ملزمة لكافة السلطات، باعتبارها الضامن الأعلى للحقوق والحريات.
وأشار الوزير إلى أن التعديلات همّت بالأساس المادة 17 من المشروع، حيث جرى حصر الحالات التي يمكن فيها للنيابة العامة المختصة، وبأمر كتابي من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن تطلب التصريح بالبطلان، وذلك داخل أجل أقصاه خمس سنوات من تاريخ اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به.
كما شملت المراجعات المادة 90، عبر ضبط الشروط المسطرية الجوهرية المرتبطة بحقوق الدفاع وعلنية الجلسات، خاصة في ما يتعلق بعقد الجلسات باستعمال تقنيات التواصل عن بعد، مع الإحالة على نص تنظيمي يحدد كيفيات تفعيل هذا النوع من الجلسات، انسجاماً مع توجيهات المحكمة الدستورية.
وفي السياق نفسه، كشف وهبي أنه تم تعديل المادتين 107 و364، بحذف عبارة اعتُبرت مقيِّدة لحق الدفاع، بعدما رأت المحكمة الدستورية أن تحصين مستنتجات المفوض الملكي من التعقيب عليها يشكل مساساً بحقوق الأطراف، خصوصاً أمام المحاكم الإدارية بمختلف درجاتها. وبناءً على ذلك، تم التأكيد مجدداً على حق المتقاضين في الحصول على نسخ من هذه المستنتجات والتعقيب عليها.
ومن بين أبرز التعديلات أيضاً، تقليص الجهات المخول لها الإحالة إلى محكمة النقض في الحالات المرتبطة بتجاوز القضاة لاختصاصاتهم أو في حالات التشكك المشروع، حيث أُسند هذا الاختصاص حصرياً للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وذلك بتعديل المادتين 408 و410.
كما نص المشروع، تماشياً مع قرار المحكمة الدستورية، على إسناد تدبير النظام المعلوماتي وقاعدة معطياته إلى السلطة القضائية، بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، كل حسب اختصاصه، في خطوة تهدف إلى ضبط المسؤوليات وتفادي التداخل المؤسساتي.
وأكد وزير العدل في ختام عرضه أن التعديلات لم تقتصر على الجوانب الدستورية الجوهرية، بل شملت أيضاً تصحيح أخطاء مادية في عدد من المواد، بهدف تحسين الصياغة التشريعية وتفادي التأويلات التي قد تفرز نزاعات مستقبلية، في مشروع قانون يظل من أكثر النصوص القانونية إثارة للنقاش داخل الساحة البرلمانية والحقوقية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك