أنتلجنسيا:أبو جاسر
في تصعيد جديد لخطابها السياسي، أعلنت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع عن تنظيم وقفة احتجاجية مساء اليوم السبت أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، ابتداء من الساعة التاسعة ليلاً، احتجاجاً على ما اعتبرته هجوماً أمريكياً إسرائيلياً واسعاً على إيران، واعتبرته حلقة خطيرة في مسار تصعيدي يهدد بإشعال المنطقة برمتها.
الهيئة الداعمة لفلسطين وصفت التطورات الأخيرة بأنها عدوان مكتمل الأركان، يمس سيادة دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة، ويضرب عرض الحائط بالقانون الدولي وكل المواثيق المؤطرة للعلاقات بين الدول. وذهبت أبعد من ذلك حين اعتبرت أن ما يجري ليس حادثاً عسكرياً معزولاً، بل جزء من مشروع جيوسياسي ممتد، تقوده واشنطن وتل أبيب، لإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط بالقوة العسكرية والضغط السياسي.
وبحسب البيان الصادر عنها، فإن استهداف إيران يدخل، في تقديرها، ضمن استراتيجية لإضعاف ما تسميه “محور المقاومة”، الذي ترى أن طهران تمثل أحد أعمدته الأساسية، بما يسمح بتمرير وقائع جديدة على الأرض تخدم المشروع الصهيوني التوسعي، وتعيد توجيه الأنظار بعيداً عن ما تصفه بجرائم الاحتلال في القدس وغزة والضفة الغربية. وتعتبر الجبهة أن فتح جبهات صراع جديدة يهدف إلى إنهاك شعوب المنطقة واستنزاف قدراتها، وإغراقها في نزاعات جانبية تعرقل أي مسار تحرري جامع.
البيان حمّل الإدارة الأمريكية والسلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، محذراً من انعكاساته على الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي، ومعتبراً أن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر اضطراباً قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات بالقوة. كما وجّهت الجبهة نداءً مباشراً إلى الحكومة المغربية، وإلى الشعوب العربية والإسلامية، وإلى مختلف قوى التحرر في العالم، من أجل إعلان موقف واضح يدين هذا الهجوم ويطالب بوقفه الفوري.
وفي سياق متصل، عادت الجبهة لتجديد رفضها لمسار التطبيع مع إسرائيل، معتبرة أنه يوفر غطاءً سياسياً وأخلاقياً يمنح شرعية لما تصفه باعتداءات متكررة على شعوب المنطقة، وأن استمرار العلاقات في ظل هذه التطورات يطرح، بحسبها، أسئلة أخلاقية وسياسية عميقة حول موقع الإرادة الشعبية في صياغة السياسات الخارجية.
الوقفة المرتقبة أمام البرلمان تبدو، في نظر المنظمين، أكثر من مجرد تجمع احتجاجي عابر؛ فهي محاولة لرفع سقف الخطاب الشعبي في مواجهة التحولات الإقليمية، وإعادة وضع القضية الفلسطينية، ومعها الصراعات المرتبطة بها، في صدارة النقاش العمومي. وبين تصاعد لغة التصعيد في المنطقة وتزايد حدة الاستقطاب الدولي، تتحول الرباط هذه الليلة إلى منصة رمزية للتعبير عن رفض مسار يعتبره المحتجون خطراً على مستقبل شعوب المنطقة وحقها في السيادة والكرامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك