ساعة الحكومة تحت المجهر ومطالب بإسقاط التوقيت الصيفي الدائم والعودة إلى "GMT" تفجّر جدلاً سياسياً متجدداً

ساعة الحكومة تحت المجهر ومطالب بإسقاط التوقيت الصيفي الدائم والعودة إلى "GMT" تفجّر جدلاً سياسياً متجدداً
سياسة / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أعاد النائب البرلماني خالد السطي ملف التوقيت الرسمي إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما وجّه سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة حول استمرار العمل بالتوقيت الصيفي (GMT+1) طيلة السنة، بموجب المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، في ظل تصاعد مطالب مجتمعية تدعو إلى إلغاء هذا الخيار والعودة إلى التوقيت القانوني الطبيعي (GMT).

الخطوة البرلمانية جاءت في سياق تفاعل واسع أعقب العودة المؤقتة إلى الساعة القانونية يوم الأحد 15 فبراير 2026، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات عبّر فيها مواطنون عن ارتياحهم لهذا التغيير، متحدثين عن شعورهم بتحسن الإيقاع اليومي و”استعادة الوقت” وراحة نفسية افتقدوها خلال فترات اعتماد التوقيت الصيفي الدائم. هذا التفاعل السنوي المتكرر، بحسب السطي، يكشف أن الجدل لم يُحسم مجتمعياً، وأن القرار المتخذ قبل سنوات ما يزال يثير تحفظات واسعة.

النقاش لا يتوقف عند الانطباعات، بل يمتد إلى ما يعتبره معارضو الساعة الإضافية آثاراً اجتماعية وصحية ملموسة، خاصة لدى الأطفال المتمدرسين والطلبة والموظفين، مع الحديث عن اضطراب الساعة البيولوجية وجودة النوم وتراجع التركيز والإنتاجية خلال فترات الشتاء. ويشير البرلماني إلى أن استمرار هذا الوضع يعمّق الإحساس بعدم الانسجام بين التوقيت الرسمي وإيقاع الحياة اليومية لفئات واسعة من المجتمع.

في موازاة ذلك، عادت مبادرات مدنية وعرائض رقمية تحت شعار “نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي” إلى الواجهة، مطالبة بإعادة النظر في القرار، ومعتبرة أن الإبقاء على GMT+1 طوال السنة لا يعكس الإرادة الشعبية ولا يأخذ في الاعتبار الانعكاسات النفسية والاجتماعية المترتبة عنه. هذا الضغط المتنامي هو ما دفع السطي إلى مساءلة الحكومة بشكل مباشر حول الأسس التي بُني عليها القرار.

في سؤاله، طالب النائب بالكشف عن الدراسات والمعطيات التي استندت إليها الحكومة لتبرير اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم منذ 2018، كما تساءل عما إذا تم إنجاز تقييم رسمي ومحايد لآثار القرار على الصحة العامة، والتمدرس، والإنتاجية، وجودة الحياة، خصوصاً لدى الأطفال والتلاميذ والنساء العاملات. كما شدد على ضرورة توضيح الحصيلة الاقتصادية والطاقية الفعلية التي حققها هذا الخيار، ومدى تناسبها مع الكلفة الاجتماعية التي يتحدث عنها المنتقدون.

السطي لم يكتف بطلب التوضيح، بل أثار إمكانية مراجعة القرار والعودة إلى التوقيت الطبيعي (GMT) بشكل دائم، أو على الأقل فتح نقاش وطني موسع يضم خبراء في الصحة والاقتصاد والطاقة، إلى جانب القطاعات الحكومية المعنية والمجتمع المدني. كما تساءل عن الإجراءات الاستعجالية الممكنة للتخفيف من آثار الساعة الإضافية، خاصة خلال فصل الشتاء وفترة الدخول المدرسي حيث يشتد الجدل كل عام.

تحليلياً، يكشف هذا الجدل عن صراع صامت بين منطق الكفاءة الاقتصادية وترشيد الطاقة من جهة، ومنطق الراحة الاجتماعية والصحة النفسية من جهة أخرى. فالحكومة تدافع عن خيار ترى فيه مكاسب اقتصادية وتنظيمية، بينما ترى فئات واسعة من المواطنين أن كلفة الساعة الإضافية تُدفع يومياً على مستوى الأسرة والمدرسة والعمل. وبين هذين المنظورين، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة: هل آن الأوان لإعادة ضبط ساعة المملكة وفق مقاربة تشاركية توازن بين الأرقام والإنسان؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك